تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الكاتب: محمد رشيد رضا

-----------------

<span class="footnote">

الأخبار والآراء

(الحج والوباء)

اجتمع مجلس النظار اجتماعا خصوصيا للمذاكرة في أمر منع الحج الذي يراه

مجلس الصحة البحرية ضروريا لمنع انتقال الوباء من بلاد الحجاز إلى مصر، ولما

كان المنع من الحج منعا من ركن ديني أساسي لم يكن للنظار أن يبرموا فيه أمرا إلا

بعد الاستفتاء من العلماء؛ ولهذا طلب عطوفتلو رئيس مجلس النظار لحضور

الاجتماع صاحب السماحة قاضي مصر وأصحاب الفضيلة شيخ الأزهر ومفتي الديار

المصرية والشيخ عبد الرحمن النواوي مفتي الحقانية والشيخ عبد القادر الرافعي

رئيس المجلس العلمي سابقا، فحضروا وتذاكروا مع النظار وبعد أن انفضوا من

المجلس اجتمعوا، وأجمعوا على كتابة هذه الفتوى وإرسالها إلى مجلس النظار وهي

بحروفها:

الحمد لله وحده.. لم يذكر أحد من الأئمة من شرائط وجوب أداء الحج عدم

وجود المرض العام في البلاد الحجازية؛ فوجود شيء منها فيها لا يمنع وجوب أدائه

على المستطيع. وعلى ذلك لا يجوز المنع لمن أراد الخروج للحج مع وجود هذا

المرض متى كان مستطيعا.

وأما النهي عن الإقدام على الأرض الموبوءة الواردة في الحديث، فمحمول

على ما إذا لم يعارضه أقوى؛ كأداء الفريضة، كما يستفاد ذلك من كلام علمائنا.

وأيضا فإن النهي عن الدخول أو الخروج تابع لاعتقاد الشخص الذي يريد الدخول

أو الخروج كما يفيده ما في تنوير الأبصار متن الدر المختار؛ حيث قال: (وإذا

خرج من بلدة بها الطاعون وهو الوباء العام- فإن علم أن كل شيء بقدر الله تعالى فلا

بأس بأن يخرج ويدخل، وإن كان عنده أنه لو خرج نجا ولو دخل ابتلي به كره له ذلك، فلا يدخل ولا يخرج) اه. وأيده شارحه السندي. والله أعلم. في 2

ذي القعدة سنة 1316.

(المنار)

ولو قيل بجواز المنع إذا تحقق أن فيه المصلحة العامة لنيط بالإمام الأعظم؛

لأنه من وظائفه ولم يكن لغيره أن يقدم عليه إلا بإذنه، وسوف نشرح هذه المسألة

في مقالة نكتبها في موضوع (ثبوت العدوى) إن شاء الله.

***

ورد على صاحب الدولة الغازي مختار باشا رسالة برقية من دولة والي

الحجاز ملخصها أن الاحتياطات الصحية في جدة في غاية الإتقان، وأنه لم يصب أحد

في مكة بعد ذلك البخاري، وأن الوفيات في جدة بين واحدة واثنتين في اليوم، ورسالة

أخرى في 15 مارث ملخصها أنه لم يحدث في جدة إصابة ولا وفاة في تاريخها.

***

كتبت (ثمرات الفنون) الغراء مقالة وجيزة في (الانتقاد والجرائد) ومما

انتقدناه عليها فيها أنها جاءت بنبذة من (العروة الوثقى) في أطواء الكلام ولم تسندها

إليها أو تميزها بوضعها بين قوسين ليعلم أنها تضمين.

***

يؤخذ من الجرائد الإنكليزية أن سفير إنكلترا الجديد في الآستانة آنس من

الحضرة السلطانية ارتياحا؛ لما أبداه لها من رغبة دولته في إعادة الوداد السابق بين

الحكومتين.

***

صدر الأمر العالي بفصل (تفتيش الوادي) عن نظارة المالية وإلحاقه

بديوان الأوقاف العمومية، ولكن بشرط أن تتولى نظارة الأشغال العمومية أعماله،

لتصلح شؤونه إحدى عشرة سنة، ثم يتولاه ديوان الأوقاف مباشرة.

***

وقفنا على قصيدة لطيفة في التهنئة بولي عهد الخديوية حرسه الله بعين

عنايته الأبدية، لناظمها الأديب الفاضل مصطفى صادق أفندي نجل الأستاذ الكامل

الشيخ عبد الرزاق أفندي الرافعي قاضي مديرية الغربية الشرعي مطلعها:

بزغت شموس الأنس من أفق الهنا ... وتبسم الإسعاد أي تبسم

ومنها وفيه تاريخ هجري:

فالكون أرخ مصر ينبي سعدها ... بولي عهد القطر (عبد المنعم) (1316)

(وختامها)

راق الهنا أرخ له شمس الكما ل محمد الأفضال عبد المنعم

(1899)

فنعتذر بضيق المقام عن شرحها كلها، كما نشكر لحضرة الناظم ما تفضل

علينا به من تقريظ المنار وتهنئتنا نظما ونثرا بإكماله السنة الأولى.

***

رأينا في جريدة طرابلس مقالة - كليالي الشتاء - تعتذر فيها عن العلماء

الذين أهملوا وظائفهم الدينية بما يمثل الذنب ويؤيده، وسنرد عليها في العدد الآتي

إن شاء الله تعالى.

-----------------

<span class="footnote">

</span></span>

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا) · الجزء ٢ · الصفحة ٣٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا)ج ٢ · ص ٣٠