تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الكاتب: محمد رشيد رضا

-----------------

<span class="footnote">

إزالة وهم تاريخي

توهم بعض مؤرخي المسلمين وعلمائهم أن ذا القرنين المذكور في القرآن

الكريم هو إسكندر المكدوني , وهذا غلط فاحش ووهم لا شبهة عليه، فذو القرنين من

كنى ملوك اليمن العرب المعروفين بالأذواء كذي يزن وذي نواس وذي الكلاع،

والإسكندر رجل يوناني، وذو القرنين مختلف في نبوته، وإسكندر مقطوع بكفره

وضلالته، وذو القرنين كان في زمن أحوال العمران فيه مخالفة لأحواله في زمن

الإسكندر المكدوني، كما يعلم مما قصه الله علينا من أخباره، فإنه طاف مشارق

الأرض ومغاربها بأسباب طبيعية كانت متبعة في ذلك العصر، فإنه يقول: فأتبع

سببا حتى إذا بلغ كذا، ثم أتبع سببا حتى إذا بلغ كذا، والراجح أنه كان قبل

الإسكندر المكدوني بآلاف من السنين بحيث طمس أثر ذلك العمران، فعسى أن لا

يغتر الناس بما يرونه في كتب التفسير والتاريخ، وفي الجرائد من هذا الوهم،

وإننا نتعجب من مثل أصحاب (المقتطف) و (الهلال) كيف يكنون إسكندر

المكدوني بذي القرنين مع رسوخ أقدامهم في علم التاريخ، ولعلهم فعلوا ذلك لمجرد

مجاراة بعض مؤرخي الإسلام، أو لرأي لهم آخر في المسألة، والله عليم بذات

الصدور.

-----------------

<span class="footnote">

</span></span>

الكاتب: محمد رشيد رضا

-----------------

<span class="footnote">

بعض التفصيل

ألمعنا في المقالة الافتتاحية إلى توجه عناية مولانا السلطان الأعظم لإصلاحات

جديدة في اليمن وغيرها، فمن ذلك أن تجعل بلاد اليمن ثلاث ولايات ينتخب لها

العمال من خيار الأكفاء نزاهة وسياسة، يقيمون نظام جباية الأموال على الأصول

العادلة، ويسوسون البلاد سياسة دينية مدنية، وأن تنشأ في كل مدينة كبيرة مدرسة

إعدادية أو رشدية، وفي مركز كل ولاية مدرسة ملكية ومدارس للصنائع والفنون،

ومدارس حربية ابتدائية، وأن يختار لهذه المدارس وغيرها من المدارس الابتدائية

التي ستكون عامة أمهر المعلمين وأحسنهم سيرة، وأن يعلم فيها الدين، وقد قلنا من

قبل: لو أن الدولة العلية ساست بلاد اليمن سياسة دينية لما حصل فيها ما حصل من

الثورات والفتن، فعسى أن يكون انتخاب العمال والمدرسين كما يشاء مولانا السلطان

لا كما تشاء الأهواء والأغراض.

ومنها ما جاء في أخبار ولاية قونية الرسمية أنه قد افتتح فيها 32 مدرسة كانت

أسست في العام الماضي، وتم إصلاح 120 مدرسة.

-----------------

<span class="footnote">

</span></span>

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا) · الجزء ٢ · الصفحة ٥٤٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا)ج ٢ · ص ٥٤٤