تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ناجي المطيري يقول في الحديث (لعن الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم راكب الفلاة وحده) نرجو من فضيلتكم معنى هذا الحديث وهل هو صحيح.

فأجاب رحمه الله تعالى: إنه قد ورد النهي عن سفر الإنسان وحده لأنه يتعرض للخطر والبلاء فقد يهجم عليه ولا يجد من يساعده وقد يمرض فيحتاج إلى ممرض وقد يموت فيحتاج إلى من يقوم بتغسيله وتكفينه والصلاة عليه ودفنه فلذلك نهى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم عن سفر الرجل وحده لكن في عصرنا الحاضر إذا ركب الإنسان سيارته وحده ومشى مسافرا في طريق مسلوك كطريق المدينة مكة مثلا فإن النهي لا يشمله وذلك لأن هذه الطرق أصبحت والحمد لله وكأن الإنسان في المدينة لا يزال يشاهد السيارات ذاهبة وراجعة فكأنه في المدينة فلا يشمله النهي عن السفر وحده أما الحديث (أن الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم لعن راكب الفلاة وحده) فلا أدري عن صحته.

***

ما صحة هذا الحديث (الدعاء مخ العبادة) ؟

فأجاب رحمه الله تعالى: نعم بهذا اللفظ ليس بصحيح ,الصحيح (الدعاء عبادة) ويدل لذلك قوله تبارك وتعالى (وقال ربكم ادعوني أستجب لكم إن الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين) فقال (ادعوني) ثم قال (إن الذين يستكبرون عن عبادتي) وهذا يدل على أن الدعاء عبادة ولا شك أنه عبادة من الناحية النظرية فإن الإنسان إذا دعا ربه فقد بنى دعاءه على أمرين

الأمر الأول شدة حاجته إلى الله عز وجل وافتقاره إليه وأنه لا ملجأ له إلا ربه تبارك وتعالى

والأمر الثاني تعظيمه لله عز وجل وإيمانه بأنه تعالى قادر على استجابته وأنه سبحانه وتعالى عالم بدعائه وأنه سامع لدعائه وهذا عبادة فأكثر أخي المسلم من دعاء الله عز وجل لعلك تصادف ساعة إجابة فيحصل لك مطلوبك وإذا لم يحصل مطلوب الإنسان فهو على خير لن يخيب أبدا

أولا الدعاء عبادة يثاب عليه.

ثانيا أن الله تعالى إما أن يستجيب له ما دعا به وإما أن يصرف عنه من السوء ما كان متوقعا وإما أن يدخر ذلك له عند الله عز وجل يوم القيامة فهو لن يخيب أبدا بخلاف سائل المخلوق الذي يسأل المخلوق يستهجنه المخلوق كما قال الشاعر:

لا تسألن بني آدم حاجة وسل الذي أبوابه لا تحجب

فالله يغضب إن تركت سؤاله وبني آدم حين يسأل يغضب

يستهجنك وربما يعطيك وربما لا يعطيك وإذا لم يعطك ربما ينتهرك وربما يصعر خده لك لكن الرب عز وجل إذا سألته أحبك وأثابك وأجاب مطلوبك أو صرف عنك ما هو أعظم أو ادخره لك يوم القيامة فعليك بسؤال الله في كل شيء والاستعانة بالله تعالى في كل شيء وقل اللهم بفضلك أغنني عمن سواك.

***

فتاوى نور على الدرب · الجزء ٦ · الصفحة ٨٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتاوى نور على الدربج ٦ · ص ٨٢