تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وتعجب له، ودعا بنيه، ودعا عبد الله بن جعفر فأعلمهم ذلك، فقال:

ما رأيكم؟ فقال عبد الله بن جعفر: يا أمير المؤمنين، دع ما يريبك إلى ما لا يريبك، اعزل قيسا عن مصر قال لهم علي: إني والله ما أصدق بهذا على قيس، فقال عبد الله: يا أمير المؤمنين، اعزله، فو الله لئن كان هذا حقا لا يعتزل لك إن عزلته.

فإنهم كذلك إذ جاء كتاب من قيس بن سعد فيه:

بسم الله الرحمن الرحيم، أما بعد، فإني أخبر أمير المؤمنين أكرمه الله أن قبلي رجالا معتزلين قد سألوني أن أكف عنهم، وأن أدعهم على حالهم حتى يستقيم أمر الناس، فنرى ويروا رأيهم، فقد رأيت أن أكف عنهم، وألا أتعجل حربهم، وأن أتألفهم فيما بين ذلك لعل الله عز وجل أن يقبل بقلوبهم، ويفرقهم عن ضلالتهم، إن شاء الله.

فقال عبد الله بن جعفر: يا أمير المؤمنين، ما أخوفني أن يكون هذا ممالأة لهم منه، فمره يا أمير المؤمنين بقتالهم، فكتب إليه علي:

بسم الله الرحمن الرحيم، أما بعد، فسر إلى القوم الذين ذكرت، فإن دخلوا فيما دخل فيه المسلمون وإلا فناجزهم إن شاء الله.

فلما أتى قيس بن سعد الكتاب فقرأه، لم يتمالك أن كتب إلى أمير المؤمنين:

أما بعد يا أمير المؤمنين، فقد عجبت لأمرك، أتأمرني بقتال قوم كافين عنك، مفرغيك لقتال عدوك! وإنك متى حاربتهم ساعدوا عليك عدوك، فأطعني يا أمير المؤمنين، واكفف عنهم، فإن الرأي تركهم، والسلام.

فلما أتاه هذا الكتاب قال له عبد الله بن جعفر: يا أمير المؤمنين، ابعث محمد بن أبي بكر على مصر يكفك أمرها، واعزل قيسا، والله لقد بلغني أن قيسا يقول: والله إن سلطانا لا يتم إلا بقتل مسلمة بن مخلد لسلطان سوء، والله ما أحب أن لي ملك الشام إلى مصر وأني قتلت ابن المخلد قال:

تاريخ الطبري · الجزء ٤ · الصفحة ٥٥٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تاريخ الطبريج ٤ · ص ٥٥٤