فتناول الراية من يدي متناول لا أدري من هو! فنظرت فإذا أبي بين يدي وهو يقول:
أنت التي غرك مني الحسنى يا عيش إن القوم قوم أعدا
الخفض خير من قتال الأبناء.
كتب إلي السري، عن شعيب، عن سيف، عن محمد وطلحة، قالا:
اقتتلت المجنبتان حين تزاحفتا قتالا شديدا، يشبه ما فيه القلبان، واقتتل أهل اليمن، فقتل على راية أمير المؤمنين من أهل الكوفة عشرة، كلما أخذها رجل قتل خمسة من همدان وخمسة من سائر اليمن، فلما رأى ذلك يزيد بن قيس أخذها، فثبتت في يده وهو يقول:
قد عشت يا نفس وقد غنيت دهرا فقطك اليوم ما بقيت
أطلب طول العمر ما حييت.
وإنما تمثلها وهو قول الشاعر قبله وقال نمران بن أبي نمران الهمداني:
جردت سيفي في رجال الأزد أضرب في كهولهم والمرد كل طويل الساعدين نهد.
وأقبلت ربيعة، فقتل على راية الميسرة من أهل الكوفة زيد، وصرع صعصعة، ثم سيحان، ثم عبد الله بن رقبة بن المغيرة، ثم ابو عبيده بن راشد ابن سلمى وهو يقول: اللهم أنت هديتنا من الضلالة، واستنقذتنا من الجهالة، وابتليتنا بالفتنة، فكنا في شبهة وعلى ريبة، حتى قتل، ثم الحصين ابن معبد بن النعمان، فأعطاها ابنه معبدا، وجعل يقول: يا معبد، قرب لها بوها تحدب، فثبتت في يده.
كتب إلي السري، عن شعيب، عن سيف، عن محمد وطلحة، قالا:
لما رأت الكماة من مضر الكوفة ومضر البصرة الصبر تنادوا في عسكر عائشة وعسكر على: يا ايها الناس، طرفوا إذا فرغ الصبر، ونزع النصر فجعلوا