تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ألا أبلغ بني بكر رسولا    فليس إلى بني كعب سبيل

سيرجع ظلمكم منكم عليكم    طويل الساعدين له فضول

فقال: ليس كذلك، ولكن:

ألم تعلم أبا سمعان أنا    نصم الشيخ مثلك ذا الصداع

ويذهل عقله بالحرب حتى    يقوم فيستجيب لغير داع

ثم سار حتى نزل إلى جانب البصرة، وقد خندق طليحة والزبير، فقال لنا أصحابنا من أهل البصرة: ما سمعتم إخواننا من أهل الكوفة يريدون ويقولون؟

فقلنا: يقولون خرجنا للصلح وما نريد قتالا، فبينا هم على ذلك لا يحدثون أنفسهم بغيره، إذ خرج صبيان العسكرين فتسابوا ثم تراموا، ثم تتابع عبيد العسكرين، ثم ثلث السفهاء، ونشبت الحرب، وألجأتهم إلى الخندق، فاقتتلوا عليه حتى اجلوا إلى موضع القتال، فدخل منه أصحاب علي وخرج الآخرون.

[ونادى علي: ألا لا تتبعوا مدبرا، ولا تجهزوا على جريح، ولا تدخلوا الدور، ونهى الناس، ثم بعث إليهم أن اخرجوا للبيعة، فبايعهم على الرايات وقال:

من عرف شيئا فليأخذه، حتى ما بقي في العسكرين شيء إلا قبض،] فانتهى إليه قوم من قيس شباب، فخطب خطيبهم، فقال: أين أمراؤكم؟ فقال الخطيب: أصيبوا تحت نظار الجمل، ثم أخذ في خطبته، فقال علي:

أما إن هذا لهو الخطيب السحسح وفرغ من البيعه، واستعمل عبد الله ابن عباس وهو يريد أن يقيم حتى يحكم أمرها، فأمرني الأشتر أن أشتري له أثمن بعير بالبصرة ففعلت، فقال: ائت به عائشة، وأقرئها مني السلام، ففعلت، فدعت عليه وقالت: اردده عليه، فأبلغته، فقال: تلومني عائشة أن أفلت ابن أختها! وأتاه الخبر باستعمال علي ابن عباس فغضب وقال: علام قتلنا الشيخ! إذ اليمن لعبيد الله، والحجاز لقثم، والبصرة لعبد الله، والكوفة لعلي ثم دعا بدابته فركب راجعا وبلغ ذلك عليا فنادى: الرحيل،

تاريخ الطبري · الجزء ٤ · الصفحة ٤٩٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تاريخ الطبريج ٤ · ص ٤٩٢