عثمان إلا قتل حيث كان وخرج علي من المدينة في آخر شهر ربيع الآخر سنة ست وثلاثين، فقالت أخت علي بن عدى من بنى عبد العزى ابن عبد شمس:
لاهم فاعقر بعلي جمله ولا تبارك في بعير حمله
ألا علي بن عدي ليس له
حدثني عمر، قال: حدثنا أبو الحسن، عن ابى مخنف، عن نمير ابن وعلة، عن الشعبي، قال: لما نزل علي بالربذة اتته جماعه من طيئ، فقيل لعلى: هذه جماعه من طيئ قد أتتك، منهم من يريد الخروج معك ومنهم من يريد التسليم عليك، قال: جزى الله كلا خيرا وفضل الله المجاهدين على القاعدين أجرا عظيما ثم دخلوا عليه [فقال علي: ما شهدتمونا به؟
قالوا: شهدناك بكل ما تحب، قال: جزاكم الله خيرا! فقد أسلمتم طائعين وقاتلتم المرتدين ووافيتم بصدقاتكم المسلمين] فنهض سعيد بن عبيد الطائي فقال: يا أمير المؤمنين، إن من الناس من يعبر لسانه عما في قلبه، وإني والله ما كل ما أجد في قلبي يعبر عنه لساني وسأجهد وبالله التوفيق، أما أنا فسأنصح لك في السر والعلانية وأقاتل عدوك في كل موطن وأرى لك من الحق ما لا أراه لأحد من أهل زمانك لفضلك وقرابتك قال: رحمك الله! قد أدى لسانك عما يجن ضميرك فقتل معه بصفين رحمه الله.
كتب إلي السري، عن شعيب، عن سيف، عن محمد وطلحة، قالا: لما قدم علي الربذة أقام بها وسرح منها إلى الكوفة محمد بن أبي بكر ومحمد بن جعفر، وكتب إليهم: إني اخترتكم على الأمصار وفزعت إليكم لما حدث، فكونوا لدين الله أعوانا وأنصارا، وأيدونا وانهضوا إلينا فالإصلاح ما نريد، لتعود الأمة إخوانا، ومن أحب ذلك وآثره فقد أحب الحق وآثره، ومن أبغض ذلك فقد أبغض الحق وغمصه.
فمضى الرجلان وبقي علي بالربذة يتهيأ، وأرسل إلى المدينة فلحقه ما أراد