تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فلما أسلمت ثقيف، بنى على مصلى رسول الله ص ذلك أبو أمية بن عمرو بن وهب بن معتب بن مالك مسجدا، وكانت في ذلك المسجد سارية- فيما يزعمون- لا تطلع عليها الشمس يوما من الدهر، إلا سمع لها نقيض، فحاصرهم رسول الله ص، وقاتلهم قتالا شديدا، وتراموا بالنبل حتى إذا كان يوم الشدخة عند جدار الطائف، دخل نفر من اصحاب رسول الله ص تحت دبابة، ثم زحفوا بها إلى جدار الطائف، فأرسلت عليهم ثقيف سكك الحديد محماة بالنار، فخرجوا من تحتها، فرمتهم ثقيف بالنبل، وقتلوا رجالا، فأمر رسول الله بقطع أعناب ثقيف، فوقع فيها الناس يقطعون.

وتقدم أبو سفيان بن حرب والمغيرة بن شعبة إلى الطائف فناديا ثقيفا:

أن أمنونا حتى نكلمكم! فأمنوهما، فدعوا نساء من نساء قريش وبني كنانة ليخرجن إليهما- وهما يخافان عليهن السباء- فأبين، منهن آمنة بنت أبي سفيان، كانت عند عروة بن مسعود له منها داود بن عروة وغيرها.

وقال الواقدي: حدثني كثير بن زيد، عن الوليد بن رباح، عن أبي هريرة، قال: لما مضت خمس عشرة من حصار الطائف، استشار رسول الله نوفل بن معاوية الديلي، وقال: يا نوفل، ما ترى في المقام عليهم؟

قال: يا رسول الله، ثعلب في جحر، إن أقمت عليه أخذته، وإن تركته لم يضرك.

حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا سلمة، قال: حدثنا ابن إسحاق، قال: قد بلغنى ان رسول الله ص قال لأبي بكر بن أبي قحافة، وهو محاصر ثقيفا بالطائف: يا أبا بكر، إني رأيت أنه أهديت لي قعبة

تاريخ الطبري · الجزء ٣ · الصفحة ٨٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تاريخ الطبريج ٣ · ص ٨٤