وأمره أن يغرز رايته بأعلى مكة بالحجون، وقال للزبير: لا تبرح حيث أمرتك أن تغرز رايتي حتى آتيك، ومن ثم دخل رسول الله ص، وأمر خالد بن الوليد- فيمن كان أسلم من قضاعة وبني سليم وأناس، إنما أسلموا قبيل ذلك- أن يدخل من أسفل مكة، وبها بنو بكر قد استنفرتهم قريش، وبنو الحارث بن عبد مناة ومن كان من الأحابيش أمرتهم قريش أن يكونوا بأسفل مكة، فدخل عليهم خالد بن الوليد من أسفل مكة.
وحدثت ان النبي ص قال لخالد والزبير حين بعثهما:
لا تقاتلا إلا من قاتلكما، فلما قدم خالد على بنى بكر وو الاحابيش بأسفل مكة، قاتلهم فهزمهم الله عز وجل، ولم يكن بمكة قتال غير ذلك، غير أن كرز بن جابر أحد بني محارب بن فهر وابن الأشعر- رجلا من بني كعب- كانا في خيل الزبير فسلكا كداء، ولم يسلكا طريق الزبير الذي سلك، الذي أمر به فقدما على كتيبة من قريش مهبط كداء فقتلا، ولم يكن بأعلى مكة من قبل الزبير قتال، ومن ثم قدم النبي ص، وقام الناس إليه يبايعونه، فأسلم أهل مكة، واقام النبي ص عندهم نصف شهر، لم يزد على ذلك، حتى جاءت هوازن وثقيف فنزلوا بحنين.
وحدثنا ابن حميد، قال: حدثنا سلمة، قال: حدثني محمد بن إسحاق، عن عبد الله بن ابى نجيح، ان النبي ص حين فرق جيشه من ذي طوى، أمر الزبير أن يدخل في بعض الناس من كدى، وكان الزبير على المجنبة اليسرى، فأمر سعد بن عبادة أن يدخل في بعض الناس من كداء فزعم بعض أهل العلم أن سعدا قال حين وجه داخلا: اليوم يوم الملحمة، اليوم تستحل الحرمة فسمعها رجل من المهاجرين، [فقال: يا رسول الله، اسمع ما قال سعد بن عبادة، وما نأمن أن تكون له في قريش صولة! فقال رسول الله ص لعلي بن أبي طالب:
أدركه فخذ الراية، فكن أنت الذي تدخل بها]