تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

المدينة، وكان ذلك مما هاج فتح مكة، فوقف عليه وهو في المسجد جالس بين ظهراني الناس، فقال:

لا هم انى ناشد محمدا    حلف أبينا وابيه ألا تلدا

فوالدا كنا وكنت ولدا    ثمت أسلمنا فلم ننزع يدا

فانصر رسول الله نصرا أعتدا    وادع عباد الله يأتوا مددا

فيهم رسول الله قد تجردا    أبيض مثل البدر ينمي صعدا

إن سيم خسفا وجهه تربدا    في فيلق كالبحر يجري مزبدا

إن قريشا أخلفوك الموعدا    ونقضوا ميثاقك المؤكدا

وجعلوا لي في كداء رصدا    وزعموا أن لست أدعو أحدا

وهم أذل وأقل عددا    هم بيتونا بالوتير هجدا

فقتلونا ركعا وسجدا.

يقول: قد قتلونا وقد أسلمنا فقال رسول الله ص حين سمع ذلك: قد نصرت يا عمرو بن سالم! ثم عرض لرسول الله ص عنان من السماء، فقال: إن هذه السحابة لتستهل بنصر بني كعب.

ثم خرج بديل بن ورقاء في نفر من خزاعة حتى قدموا على رسول الله المدينة، فأخبروه بما أصيب منهم، وبمظاهرة قريش بني بكر عليهم، ثم انصرفوا راجعين إلى مكة [وقد كان رسول الله ص قال للناس:

كأنكم بأبي سفيان قد جاء ليشدد العقد، ويزيد في المدة]

تاريخ الطبري · الجزء ٣ · الصفحة ٤٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تاريخ الطبريج ٣ · ص ٤٥