قال: ثم اقام رسول الله ص بالمدينة بعد بعثه إلى مؤتة، جمادى الآخرة ورجب.
ثم إن بني بكر بن عبد مناة بن كنانة عدت على خزاعة، وهم على ماء لهم بأسفل مكة، يقال له الوتير وكان الذي هاج ما بين بني بكر وبنى خزاعة رجل من بلحضرمى، يقال له مالك بن عباد- وحلف الحضرمي يومئذ إلى الأسود بن رزن- خرج تاجرا، فلما توسط أرض خزاعة عدوا عليه فقتلوه، وأخذوا ماله، فعدت بنو بكر على رجل من خزاعة فقتلوه، فعدت خزاعة قبيل الإسلام على بني الأسود بن رزن الديلي، وهم منخر بني بكر وأشرافهم: سلمى، وكلثوم، وذؤيب، فقتلوهم بعرفة عند أنصاب الحرم.
حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا سلمة، قال: حدثني محمد بن إسحاق، عن رجل من بني الديل، قال: كان بنو الأسود يودون في الجاهلية ديتين ديتين، ونودى ديه ديه لفضلهم فينا.
فبينا بنو بكر وخزاعة على ذلك حجز بينهم الإسلام، وتشاغل الناس به، فلما كان صلح الحديبية بين رسول الله ص وبين قريش كان فيما شرطوا على رسول الله ص، وشرط لهم- كما حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا سلمة، عن محمد بن إسحاق، عن محمد بن مسلم بن عبد الله بن شهاب الزهري، عن عروة بن الزبير، عن المسور بن مخرمة ومروان بن الحكم وغيره من علمائنا- أنه من أحب أن يدخل في عهد رسول الله ص وعقده دخل فيه، ومن أحب أن يدخل في عهد قريش وعقدهم دخل فيه، فدخلت بنو بكر في عقد قريش، ودخلت خزاعة في عقد رسول الله ص.
فلما كانت تلك الهدنة اغتنمتها بنو الديل، من بني بكر من خزاعة