تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الحسنيين، إما ظهور، وإما شهادة، فقال الناس: قد والله صدق ابن رواحة فمضى الناس، فقال عبد الله بن رواحة في محبسهم ذلك:

جلبنا الخيل من آجام قرح    تغر من الحشيش لها العكوم

حذوناها من الصوان سبتا    أزل كأن صفحته أديم

أقامت ليلتين على معان    فأعقب بعد فترتها جموم

فرحنا والجياد مسومات    تنفس في مناخرها السموم

فلا وأبي، مآب لنأتينها    ولو كانت بها عرب وروم

فعبأنا أعنتها فجاءت    عوابس والغبار لها بريم

بذي لجب كأن البيض فيه    إذا برزت قوانسها النجوم

فراضية المعيشة طلقتها    أسنتنا فتنكح أو تئيم

ثم مضى الناس حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق، عن عبد الله بن أبي بكر، أنه حدث عن زيد بن أرقم، قال: كنت يتيما لعبد الله بن رواحة في حجره، فخرج في سفره ذلك مردفي على حقيبه رحله، فو الله إنه ليسير ليلة إذ سمعته وهو يتمثل أبياته هذه:

إذا أديتني وحملت رحلي    مسيرة أربع بعد الحساء

فشأنك أنعم وخلاك ذم    ولا أرجع إلى أهلي ورائي

وجاء المسلمون وغادروني    بأرض الشام مشتهي الثواء

وردك كل ذي نسب قريب    إلى الرحمن منقطع الإخاء

تاريخ الطبري · الجزء ٣ · الصفحة ٣٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تاريخ الطبريج ٣ · ص ٣٨