37.20-26
يخبر تعالى عن قيل الكفار يوم القيامة، أنهم يرجعون على أنفسهم بالملامة، ويعترفون بأنهم كانوا ظالمين لأنفسم، فإذا عاينوا أهوال القيامة، ندموا كل الندامة حيث لا ينفعهم الندم، ﴿ وقالوا يويلنا هذا يوم الدين ﴾ ، فتقول لهم الملائكة والمؤمنون: ﴿ هذا يوم الفصل الذي كنتم به تكذبون ﴾ على وجه التقريع والتوبيخ، ويأمر الله تعالى الملائكة أن تميز الكفار من المؤمنين، في الموقف في محشرهم ومنشرهم، ولهذا قال تعالى: ﴿ احشروا الذين ظلموا وأزواجهم ﴾ ، قال النعمان بن بشير: يعني بأزواجهم أشباههم وأمثالهم؛ وعن عمر بن الخطاب: ﴿ وأزواجهم ﴾ قال: إخوانهم، وقال النعمان: سمعت عمر يقول: ﴿ احشروا الذين ظلموا وأزواجهم ﴾ قال: أشباههم، قال: يجيء أصحاب الزنا مع أصحاب الزنا، وأصحاب الربا مع أصحاب الربا، وأصحاب الخمر مع أصحاب الخمر، وقال ابن عباس: ﴿ وأزواجهم ﴾ قرناءهم، ﴿ وما كانوا يعبدون * من دون الله ﴾ أي من الأصنام والأنداد تحشر معهم في أماكنهم، وقوله تعالى: ﴿ فاهدوهم إلى صراط الجحيم ﴾ أي أرشدوهم إلى طريق جهنم، وهذا كقوله تعالى:
مأواهم جهنم كلما خبت زدناهم سعيرا
[الإسراء: 97]، وقوله تعالى: ﴿ وقفوهم إنهم مسئولون ﴾ أي قفوهم حتى يسألوا عن أعمالهم وأقوالهم، التي صدرت عنهم في الدار الدنيا، قال ابن عباس: يعني احبسوهم إنهم محاسبون، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
" أيما داع دعا إلى شيء كان موقوفا معه إلى يوم القيامة لا يغادره ولا يفارقه، وإن دعا رجل رجلا "
، ثم قرأ: ﴿ وقفوهم إنهم مسئولون ﴾ ، وقال ابن المبارك: " إن أول ما يسأل عنه الرجل جلساؤه " ثم يقال لهم على سبيل التقريع والتوبيخ ﴿ ما لكم لا تناصرون ﴾؟ أي كما زعمتم أنكم جميع منتصر؟ ﴿ بل هم اليوم مستسلمون ﴾ أي منقادون لأمر الله لا يخالفونه ولا يحيدون عنه، والله أعلم.