تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

37.11-19

يقول تعالى: فسل هؤلاء المنكرين للبعث أيما أشد خلقا هم أم السماوات والأرض، وما بينهما من الملائكة والشياطين والمخلوقات العظيمة؟ فإنهم يقرون أن هذه المخلوقات أشد خلقا منهم، وإذا كان الأمر كذلك فلم ينكرون البعث؟ وهم يشاهدون ما هو أعظم مما أنكروا، كما قال عز وجل:

لخلق السموت والأرض أكبر من خلق الناس ولكن أكثر الناس لا يعلمون

[غافر: 57] ثم بين أنهم خلقوا من شيء ضعيف فقال: ﴿ إنا خلقناهم من طين لازب ﴾ قال مجاهد والضحاك: هو الجيد الذي يلتزق بعضه ببعض، وقال ابن عباس وعكرمة: هو اللزج الجيد، وقال قتادة: هو الذي يلزق باليد، وقوله عز وجل: ﴿ بل عجبت ويسخرون ﴾ أي بل عجبت يا محمد من تكذيب هؤلاء المنكرين للبعث، وأنت موقن مصدق بما أخبر الله تعالى من الأمر العجيب، وهو إعادة الأجسام بعد فنائها، وهم بخلاف أمرك من شدة تكذيبهم يسخرون مما تقول لهم من ذلك، قال قتادة: عجب محمد صلى الله عليه وسلم وسخر ضلال بني آدم، ﴿ وإذا رأوا آية ﴾ أي دلالة واضحة على ذلك ﴿ يستسخرون ﴾ ، قال مجاهد: يستهزئون، ﴿ وقالوا إن هذآ إلا سحر مبين ﴾ أي ما هذا الذي جئت به إلا سحر مبين، ﴿ أإذا متنا وكنا ترابا وعظاما أإنا لمبعوثون * أو آبآؤنا الأولون ﴾؟ يستبعدون ذلك ويكذبون به ﴿ قل نعم وأنتم داخرون ﴾ ، أي قل لهم يا محمد: نعم تبعثون يوم القيامة، بعدما تصيرون ترابا وعظاما، ﴿ وأنتم داخرون ﴾ أي حقيرون تحت القدرة العظيمة، كما قال تعالى:

وكل أتوه داخرين

[النمل: 87]، وقال تعالى:

سيدخلون جهنم داخرين

[غافر: 60]، ثم قال جلت عظمته: ﴿ فإنما هي زجرة واحدة فإذا هم ينظرون ﴾ أي فإنما هو أمر واحد من الله عز وجل، يدعوهم أن يخرجوا من الأرض، فإذا هم قيام بين يديه ينظرون إلى أهوال يوم القيامة.

مختصر تفسير ابن كثير · الصفحة ١٤٤٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مختصر تفسير ابن كثيرص ١٤٤٧