تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

اعْترض لَهُ ذَلِك فِي بعض الأحيان رَجَعَ إِلَى دَفعه بِمَا ذَكرْنَاهُ من الْأَسْبَاب وَالله الْمُوفق للصَّوَاب

١٣ - فصل فِي كَيْفيَّة رِعَايَة حُقُوق الله عز وجل مضيقها وموسعها ومعينها ومخيرها ومقدمها ومؤخرها وَمَا أوجب الله تَعَالَى على الْعباد عِنْد الخطرات وَكَيْفِيَّة ابْتِدَاء الْأَعْمَال من ابتدائها إِلَى انتهائها

اعْلَم أَن الْقُلُوب أول مَحل التكاليف وَأَن أَعمال الْأَبدَان مَوْقُوفَة على أَعمال الْقُلُوب وَأَن الْأَعْمَال إِنَّمَا يَقع ابْتِدَاؤُهَا من الْقُلُوب ثمَّ يظْهر على الْجَوَارِح

فَأول مَا يخْطر للمكلف فعل من أَفعَال الْقُلُوب فَلَا تَكْلِيف بِسَبَب خطوره على الْقلب فَإِذا خطر على الْقلب وَعرفت النَّفس مَا فِيهِ من الْمصَالح أَو الْمَفَاسِد فَإِنَّهَا تميل إِلَيْهِ إِن وافقها وتنفر مِنْهُ إِن خالفها وَلَا يتَعَلَّق التَّكْلِيف أَيْضا بالميل إِلَيْهِ وَلَا بالنفور عَنهُ فَإِنَّهُمَا أَمْرَانِ طبعيان لَا انفكاك عَنْهُمَا وَلَا انْفِصَال مِنْهُمَا وَلنْ يُكَلف الله تَعَالَى نفسا فِي ضرها ونفعها إِلَّا قدر وسعهَا

فَإِذا حصل ميل النَّفس أَو نفورها حضر الشَّيْطَان فزين لَهَا الْإِقْدَام على فعل مَا مَالَتْ إِلَيْهِ إِن كَانَ من الْعِصْيَان المسخط للديان أَو زين لَهَا النفور مِمَّا يُرْضِي الرَّحْمَن إِن كَانَ مِمَّا تنفر مِنْهُ فَهَذَا ابْتِدَاء تَكْلِيف الْقُلُوب

مقاصد الرعاية لحقوق الله عز وجل · الصفحة ٣٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مقاصد الرعاية لحقوق الله عز وجلص ٣٣