تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَكَذَلِكَ اغترار العابد بِعِبَادَتِهِ والزاهد بزهادته والعارف بمعرفته وَرُبمَا أقدم هَؤُلَاءِ على مَعْصِيّة رَبهم ظنا مِنْهُم أَن الله عز وجل لَا يؤاخذهم بقربهم إِلَيْهِ وكرامتهم عَلَيْهِ

والرجاء ضَرْبَان أَحدهمَا مَا يخرج عَن الْقنُوط من رَحْمَة الله تَعَالَى كرجاء العصاة للتَّوْبَة

وَالثَّانِي رَجَاء ارْتِفَاع الدَّرَجَات وَكَثْرَة المثوبات والكرامات وَهَذَا لَا يَصح إِلَّا من العاملين المقبلين على إرضاء رب الْعَالمين قَالَ الله تَعَالَى ﴿الَّذين آمنُوا وَالَّذين هَاجرُوا وَجَاهدُوا فِي سَبِيل الله أُولَئِكَ يرجون رَحْمَة الله﴾ وَقَالَ فِي الرَّجَاء الْقَاطِع للقنوط ﴿يَا عبَادي الَّذين أَسْرفُوا على أنفسهم لَا تقنطوا من رَحْمَة الله﴾

٨٨ - فَائِدَة فِي تخويف النَّفس من خطرة الْمعْصِيَة

إِذا خطرت خطرة بِمَعْصِيَة فليخوف النَّفس من الْقَصْد إِلَيْهَا والعزم عَلَيْهَا فَإِن قصدتها فليخوف النَّفس من الْإِقْدَام عَلَيْهَا فَإِن غلبته وأقدمت عَلَيْهَا فليخوفها من الْإِصْرَار عَلَيْهَا وليأمرها بِالتَّوْبَةِ مِنْهَا فَإِن حَدثهُ الشَّيْطَان بِأَن تَوْبَته لَا تقبل وَأَن تَوْبَته لَا تغْفر فليرجها سَعَة رَحْمَة الله تَعَالَى وليذكرها أَنه يغْفر الذُّنُوب جَمِيعًا وَلَا يُبَالِي

فَإِن أصرت على الذَّنب قنوطا من رَحْمَة الله فليذكرها أَنه لَا يقنط من رَحْمَة الله إِلَّا الظَّالِمُونَ

ويعرفها أَن الْقنُوط من رَحْمَة

مقاصد الرعاية لحقوق الله عز وجل · الصفحة ١٥٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مقاصد الرعاية لحقوق الله عز وجلص ١٥٧