تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

٥٩ - فصل فِي بَيَان مَا يسوى فِيهِ بَين الحامد والذام وَمَا يفترقان فِيهِ

على العَبْد أَن يُسَوِّي بَين حامده وذامه فِي كَونهمَا لَا يقدران بحمدهما وَلَا ذمهما على نَفعه وَلَا ضره لَا فِي دينه وَلَا فِي دُنْيَاهُ وَلَا فِي آخرته فَيصير الذَّم والمدح فِي حَقه مستويين فِي كَونهمَا لَا يجلبان خيرا أَو لَا يدفعان ضرا وَهَذَا معنى قَول ابْن مَسْعُود رضي الله عنه حَتَّى يكون حامده وذامه فِي الْحق سَوَاء بِخِلَاف ذمّ الله تَعَالَى ومدحه فَإِنَّهُ هُوَ الضار النافع الْمُعْطِي الْمَانِع الْخَافِض الرافع فمدحه زين وذمه شين مَعَ مَا يَتَرَتَّب على مدحه من الْعَطاء وَالرَّفْع وعَلى ذمه من الْخَفْض وَالْمَنْع

وَأما مَا يفْتَرق فِيهِ مدح الْعباد وذمهم فنفور النَّفس من الذَّم وسكونها إِلَى الْمَدْح

وَلِلْعَبْدِ فِي تَأْثِيره بالذم والمدح أَحْوَال

أَحدهَا أَن يتأثر لنَفسِهِ كَمَا قدمْنَاهُ

الثَّانِي أَن يتأثر لأجل ربه كَمَا ذَكرْنَاهُ

الثَّالِث أَن يلتبس عَلَيْهِ أمره فِي ذَلِك

فطريقه فِي ذَلِك أَن ينظر إِلَى مدح النَّاس لغيره وذمهم فَإِن تأثر بِهِ كَمَا

مقاصد الرعاية لحقوق الله عز وجل · الصفحة ١١١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مقاصد الرعاية لحقوق الله عز وجلص ١١١