تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

٨١ - فصل فِيمَا ينفى بِهِ الْكبر

ينفى الْكبر بِأَن يعلم الْإِنْسَان أَن الله عز وجل خلق أَبَاهُ من التُّرَاب ثمَّ من حمأ مسنون أَي طين منتن ثمَّ جعل نَسْله من نُطْفَة قدره فِي مَكَان قذر فأوجده بعد الْعَدَم وأسمعه بعد الصمم وأنطقه بعد الْبكم وَخلق لَهُ الْعقل الَّذِي يعرف بِهِ أَوْصَافه ثمَّ أخرجه من بطن أمه ضَعِيفا عَاجِزا جَاهِلا ثمَّ رباه إِلَى أَن أدْركهُ أَجله وَهُوَ فِيمَا بَين ذَلِك ملابس الأقذار كالبول وَالْغَائِط والمخاط والبزاق لَا يَنْفَكّ عَن ذَلِك وَلَا يتَخَلَّص مِنْهُ يُرِيد أَن يذكر فينسى وَأَن يعلم فيجهل وَأَن يَصح فيسقم وَأَن يقدر فيعجز وَأَن يَسْتَغْنِي فيفتقر لَا يملك لنَفسِهِ ضرا وَلَا نفعا وَلَا خفضا وَلَا رفعا وَهُوَ مَعَ ذَلِك كثير الْكبر على الْعباد والجرأة على رب الأرباب لَا يشْكر إحسانه إِلَيْهِ وَلَا يذكر إنعامه عَلَيْهِ وَلَا يستحي من وُقُوفه غَدا بَين يَدَيْهِ عُرْيَان حافيا حاسرا فيسأله عَن أَعماله كلهَا دقها وجلها فيا خجلته بَين يَدَيْهِ من عرض أَعماله القبيحة عَلَيْهِ بل لَو ذكر انْفِرَاده فِي الْقَبْر عَن الْأَمْوَال وَالْأَوْلَاد والحشم والأحفاد وَقد صَار جيفة قذرة مُنْتِنَة لَكَانَ ذَلِك مَانِعا لَهُ من الْكبر الَّذِي لَا يَلِيق إِلَّا بِمن لَا يَزُول وَلَا يحول وَلَيْسَ كمثله شَيْء وَهُوَ السَّمِيع

مقاصد الرعاية لحقوق الله عز وجل · الصفحة ١٤٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مقاصد الرعاية لحقوق الله عز وجلص ١٤٦