تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَلَعَلَّ هَذَا يَقُول لَا يبطل الرِّيَاء الْعَمَل إِلَّا إِذا اقْترن بِهِ من أَوله إِلَى آخِره وَقد بنى أمره على أَن النّظر إِلَى خَاتِمَة الْعِبَادَة وَقد وَقعت خَالِصَة لله عز وجل

وَلَعَلَّ من يَقُول بِالصِّحَّةِ فِي الْجَمِيع يَجْعَل الرِّيَاء محرما اقْترن بِالصَّلَاةِ فَلَا يُبْطِلهَا كمن صلى لابسا ثوب حَرِير أَو متختما بِخَاتم من ذهب أَو من صلى فِي دَار مَغْصُوبَة وَلَكِن هَذَا لَا يَسْتَقِيم لِأَن الشَّيْخ نَص على أَن مَا اقْترن بالرياء غير مُعْتَد بِهِ وَلَيْسَ هَذَا الْفَصْل صافيا من كدر الْإِشْكَال

٤٧ - فصل فِيمَن يحمده النَّاس على الطَّاعَة وَيشكل عَلَيْهِ سُكُون نَفسه إِلَى حمدهم

وَطَرِيقه فِي تعرف ذَلِك أَن يعرض على نَفسه أَنهم إِن ذموه وعابوه أَو تركُوا حَمده من غير ذمّ فَإِن كره ذَلِك واشتغل لَهُ قلبه لم يُؤمن عَلَيْهِ الرِّيَاء وَإِن لم يبال بذلك وَلم يلْتَفت عَلَيْهِ فَالظَّاهِر أَنه مخلص وَقد يكون قبل ذَلِك مرائيا وَاقِفًا مَعَ حمدهم ثمَّ يخْطر لَهُ ترك الْوُقُوف مَعَ الْحَمد وَكَذَلِكَ قد يكون مخلصا فَإِذا تركُوا حَمده شقّ عَلَيْهِ ذَلِك

وَمثل هَذَا أَن يكون للْعَبد أَسبَاب عتيدة لرزقه فتسكن نَفسه وَلَا يدْرِي هَل سكونه اعْتِمَاد على الله عز وجل أَو اعْتِمَاد على تِلْكَ الْأَسْبَاب فَيعْتَبر ذَلِك

مقاصد الرعاية لحقوق الله عز وجل · الصفحة ٩٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مقاصد الرعاية لحقوق الله عز وجلص ٩٦