فَإِن دفع الله عَنهُ كيدهما فِي ذَلِك اعترضا لَهُ بالإعجاب بِنَفسِهِ
وَطَرِيقه فِي دفع الْإِعْجَاب أَن يذكر نَفسه بِأَن خير أمة أخرجت للنَّاس أعجبتها كثرتها يَوْم حنين فَلم تغن عَنْهُم شَيْئا وَضَاقَتْ عَلَيْهِم الأَرْض بِمَا رَحبَتْ ثمَّ ولوا مُدبرين
وَكَذَلِكَ دَاوُد عليه السلام لما أَعْجَبته نَفسه فتن بِالْمَرْأَةِ على مَا ذكر الله تَعَالَى فِي كِتَابه وَكَذَلِكَ مُوسَى الكليم عليه الصلاة والسلام لما ادّعى أَنه أعلم أهل الأَرْض لما سُئِلَ فعتب الله سبحانه وتعالى عَلَيْهِ بِكَوْن أَنه لم يرد الْعلم إِلَى الله سبحانه وتعالى ثمَّ دله على الْخضر
فَإِذا اعْترض هَذَا التائب حُقُوق الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَحُقُوق عباده لَدَيْهِ فِيمَا مضى من دهره حَقًا حَقًا بعد أَن اعترضها من حِين بُلُوغه إِلَى حِين تَوْبَته ثمَّ اعْترض حُقُوق الله تَعَالَى فِي قلبه ثمَّ خرج من كل حق كَانَ ضيعه فِي أَيَّام سَهْوه وبطالته فَلَا يغْفل التيقظ والتحرز فِيمَا بَقِي من أَيَّام عمره فَإِن طبعه الَّذِي دَعَاهُ إِلَى الْمُخَالفَة والعصيان قَائِم وَالنَّفس الأمارة بالسوء لم تمت والشيطان الْحَرِيص على إضلال الْإِنْسَان وإغوائه متفقد لأحواله مرتقب لغفلاته لَعَلَّه يعثر على غَفلَة يردهُ فِيهَا إِلَى أسوء أَعماله وأقبح أَحْوَاله
وَيَقَع التفقد فِي المأمورات والمنهيات