تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَكَذَلِكَ يعْتَقد الْبَرَاءَة من الْكَذِب والإعجاب والإدلال بِالْأَعْمَالِ فَإِذا وَقعت أَسبَاب ذَلِك مَالَتْ نَفسه إِلَيْهِ وغلبته عَلَيْهِ وَإِنَّمَا غلط هَذَا فِيمَا اعتقده من الْأَحْوَال الْمَذْكُورَة من جِهَة أَن الْمُسلم الْمُؤمن بِاللَّه وَالْيَوْم الآخر لَا يَخْلُو عَن أصُول هَذِه الْأَحْوَال فَلَا يَنْفَكّ أحد من الْمُؤمنِينَ عَن الْإِخْلَاص لله تَعَالَى وَلَو فِي التَّوْحِيد وَلَا عَن التَّوَكُّل ولوفي حَال الشدائد وَلَا عَن محبَّة الله تَعَالَى إِمَّا لملاحظته جماله وكماله أَو بملاحظته إنعامه وإحسانه وإفضاله

وَقد جبلت النُّفُوس على حب من أنعم عَلَيْهَا وَأحسن إِلَيْهَا

وَكَذَلِكَ لَا تَخْلُو عَن الرَّجَاء عِنْد مُلَاحظَة سَعَة الرَّحْمَة وَلَا عَن الْخَوْف عِنْد مُلَاحظَة شدَّة النقمَة وَلَا عَن التَّوَكُّل عِنْد مُلَاحظَة توَحد الله تَعَالَى بالنفع والضر

فَلَمَّا كَانَت أصُول الْأَحْوَال مَوْجُودَة فِيهِ توهم أَن تِلْكَ الْأَحْوَال فِي رتب الْكَمَال فَإِذا دعى النَّاس إِلَى شَيْء من ذَلِك فَإِن أوهمهم أَنه متصف بِأَعْلَى رتب هَذِه الْأَحْوَال فقد تصنع بِمَا لَيْسَ فِيهِ بِلِسَان الْحَال إِلَّا أَن يَقع فِي أثْنَاء ذَلِك قَول يدل على ذَلِك فَيكون متصنعا بِلِسَان الْمقَال و(المتشبع بِمَا لَيْسَ فِيهِ كلابس ثوبي زور)

مقاصد الرعاية لحقوق الله عز وجل · الصفحة ١٦٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مقاصد الرعاية لحقوق الله عز وجلص ١٦٢