وَكَذَلِكَ توهمه نَفسه الزّهْد فِي الدُّنْيَا مَا دَامَ فاقدا لَهَا فَإِذا سنحت لَهُ الدُّنْيَا أخلد إِلَيْهَا وَأَقْبل عَلَيْهَا فَيعلم بذلك أَن زهده كَانَ من أماني نَفسه وَكَذَلِكَ يعْتَبر الْمحبَّة لله تَعَالَى بآثارها من الْأنس والمبادرة إِلَى الطَّاعَة وتجنب أَسبَاب السخط والالتذاذ بِذكرِهِ وحلاوة مناجاته وَكَثْرَة اللهج بِذكرِهِ فَإِذا لم يكن عِنْده ذَلِك علم أَن نَفسه قد كَذبته
وَكَذَلِكَ يعرف أَنه متوكل على الْأَسْبَاب دون رب الأرباب بِأَن يزِيل الْأَسْبَاب فَإِذا جزعت نَفسه لذَلِك علم أَنه كَانَ مُعْتَمدًا على الْأَسْبَاب دون رب الأرباب وَمِثَال ذَلِك بِأَن يكون لرزقه أَسبَاب يعْتَمد عَلَيْهَا كضيعة أَو صَنْعَة أَو راتبا أَو من يقوم بأَمْره من ولد ووالد فتسكن نَفسه إِلَى تِلْكَ الْأَسْبَاب فيتوهم أَن سكونه إِلَى الله عز وجل فَإِذا أزيلت تِلْكَ الْأَسْبَاب جزعت نَفسه واضطربت وَتبين أَنَّهَا كَانَت مُعْتَمدَة على الْأَسْبَاب دون رَبهَا عز وجل
وَكَذَلِكَ يعْتَقد أَنه من المخلصين فِي أَعماله وأقواله وأحواله فَإِذا سنحت لَهُ أَسبَاب الرِّيَاء لم يملك نَفسه حَتَّى يرائي بأقواله وأعماله وأحواله