تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

مَا كَانُوا فِيهِ من السعَة والسطوة وبال عَلَيْهِم من الله عز وجل فَإِذا لاحظ ذَلِك وَعلم هوانهم عِنْد الله انْتَفَى إعجابه بذلك

وَمِنْهُم من يعجب بِكَثْرَة الْعدَد وَالْأَوْلَاد والمماليك والموالي والعشائر وَالْأَصْحَاب متكلا عَلَيْهِم نَاسِيا للتوكل على رب الأرباب وَقد يحملهُ ذَلِك على أَن يَسْطُو بِمن خَالفه ويبطش بِمن آسفة اعْتِمَادًا على كَثْرَة عدده ومدده

وينفي الْعجب بذلك بِأَن يعلم أَن النَّصْر من عِنْد الله وان الْكَثْرَة لَا تغني شَيْئا كَمَا لم تغن كَثْرَة الصَّحَابَة عَنْهُم يَوْم حنين شَيْئا مَعَ أَنهم خير عِصَابَة على وَجه الأَرْض وَبِأَن يعلم أَن وَلَده وعشيرته وخوله وَإِن كَثُرُوا لن يغنوا عَنهُ شَيْئا إِذا حضر الْمَوْت وأفرد فِي قَبره وَيَوْم يبْعَث مُنْفَردا وكل مِنْهُم مَشْغُول عَنهُ بِنَفسِهِ ﴿يَوْم يفر الْمَرْء من أَخِيه وَأمه وَأَبِيهِ وصاحبته وبنيه لكل امْرِئ مِنْهُم يَوْمئِذٍ شَأْن يُغْنِيه﴾ وَبِأَن يعلم أَن كَثْرَة مَا ذَكرْنَاهُ من النعم الْمُوجبَة للشكر وَأَن من شكرها أَن لَا يعْتَمد عَلَيْهَا وَلَا يسْتَند إِلَيْهَا

وَمِنْهُم من يعجب بِكَثْرَة الْأَمْوَال فيفتخر بهَا على الْفُقَرَاء ويحتقرهم بِسَبَب فَقرهمْ وخصاصتهم وينفي عجبه بذلك بِأَن يعلم أَن الْأَمْوَال فتْنَة ومحنة ابْتُلِيَ بهَا الْعباد ﴿إِن الْإِنْسَان ليطْغى أَن رَآهُ اسْتغنى﴾

مقاصد الرعاية لحقوق الله عز وجل · الصفحة ١٣٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مقاصد الرعاية لحقوق الله عز وجلص ١٣٩