تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَقد يحملهُ حسن الصَّوْت على الْفُجُور والافتخار بِهِ على غَيره وينفي ذَلِك بنظره فِي بَدْء خلقه وَأَنه خلق من نُطْفَة قدره وَفِيمَا يَنْقَلِب إِلَيْهِ من الأقذار وَبِمَا يصير إِلَيْهِ فِي آخر أمره من سيلان صديده وتبديل صورته ونتنه وَتغَير رِيحه وَفِي تضييعه مَا وَجب عَلَيْهِ من شكر ربه وَفِيمَا يتَعَرَّض لَهُ بترك الشُّكْر من سخط الله عز وجل وَدخُول النَّار الْمُغيرَة لشكله وَحسن صورته

وَمن ذَلِك الْإِعْجَاب بِالْقُوَّةِ باستعظامها والاعتماد عَلَيْهَا ونسيان شكرها مَعَ ترك الاتكال على خَالِقهَا كَمَا قَالَت عَاد من أَشد منا قُوَّة وكما أدل سُلَيْمَان عليه السلام بقوته فَقَالَ لأطوفن اللَّيْلَة على سبعين امْرَأَة

وَلم يقل إِن شَاءَ الله

وينفي الْعجب بذلك بِأَن يعلم أَنَّهَا نعْمَة من الله تَعَالَى ابتلاه بهَا هَل يستعملها فِي طَاعَته أم فِي مَعْصِيَته وَإِن الله عز وجل قَادر على أَن يسلبها مِنْهُ فَيُصْبِح من اضعف خلق الله

وَمن ذَلِك الْعجب بِالْعقلِ والذهن والفطنة باستعظام ذَلِك واستحسانه ونسيان نعم الله تَعَالَى بِهِ والاتكال عَلَيْهِ أَن يدْرك بِهِ من أُمُور دينه ودنياه مَا لَا يصل إِلَيْهِ غَيره نَاسِيا لإنعام الله تَعَالَى بِهِ عَلَيْهِ للتوكل على الله

مقاصد الرعاية لحقوق الله عز وجل · الصفحة ١٣٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مقاصد الرعاية لحقوق الله عز وجلص ١٣٦