تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَيَقَع الْإِعْجَاب أَيْضا بِالرَّأْيِ الصَّوَاب وَهُوَ الْقيَاس الصَّحِيح

وَيَقَع أَيْضا بِالرَّأْيِ الْخَطَأ وَهُوَ الْقيَاس الْفَاسِد وَالِاسْتِدْلَال الْبَاطِل وَهُوَ خطأ من وُجُوه

أَحدهَا زيغه عَن الْحق

الثَّانِي فرحه بِالْبَاطِلِ

الثَّالِث إعجابه بِمَا لَا يجوز إعجابه بِهِ وَالْعجب فرحة فِي النَّفس بِإِضَافَة الْعَمَل إِلَيْهَا وحمدها عَلَيْهِ مَعَ نِسْيَان أَن الله تَعَالَى هُوَ الْمُنعم بِهِ والمتفضل بالتوفيق لَهَا

وَمن فَرح بذلك بِكَوْنِهِ منَّة من الله تَعَالَى واستعظمه لما يَرْجُو عَلَيْهِ من ثَوَاب الله عز وجل وَلم يضف ذَلِك إِلَى نَفسه وَلم يحمدها عَلَيْهِ فَلَيْسَ بمعجب

وَكَذَلِكَ إِذا علمت أَن كل نعْمَة من الله ثمَّ استعظمت شَيْئا من أعمالك نَاسِيا غافلا عَن كَونه من الله تَعَالَى وَمن نَفسك غير حَامِد لنَفسك عَلَيْهِ فلست بمعجب وَلَو استحضرت كَونهَا من الله تَعَالَى كَانَ ذَلِك أفضل

فالفرح بِنِسْبَة النعم إِلَى الله تَعَالَى مَأْمُور بِهِ فِي كتاب الله فِي قَوْله تَعَالَى ﴿قل بِفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا﴾ وَإِنَّمَا الشَّرّ والإعجاب فِي نِسْبَة تِلْكَ النعم إِلَى النَّفس ونسيان كَونهَا من الله تَعَالَى وَمَا أَجْدَر من فعل ذَلِك أَن يكله الله عز وجل إِلَى نَفسه كَمَا فعل بأصحاب رَسُول الله ﷺ تَسْلِيمًا يَوْم حنين إِذْ أعجبتهم كثرتهم فنسبوا

مقاصد الرعاية لحقوق الله عز وجل · الصفحة ١٣١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مقاصد الرعاية لحقوق الله عز وجلص ١٣١