تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَمِنْهَا أَن تعدك بالإخلاص فِي جَمِيع الْأَفْعَال وَأَن لَا تفعلها إِلَّا لله وَحده فَإِذا سنحت الْعِبَادَة وَوجدت من ترائيه غدرت بك ونقضت عزمها وراءت بأعمالها وتصنعت بأحوالها وأقوالها

وَمِنْهَا أَن تعدك بالورع عِنْد حُصُول أَسبَابه فَإِذا حصلت أَسبَابه لم تتورع وارتكبت أعظم الشُّبُهَات غدرا مِنْهَا وَقلة حَيَاء من رَبهَا

وَمن ذَلِك أَن تعدك بالزهد فِي الْأَشْيَاء قبل تَملكهَا وَالْقُدْرَة عَلَيْهَا فَإِذا ملكتها وقدرت عَلَيْهَا تكالبت عَلَيْهَا واشتدت رغبتك فِيهَا

وَكَذَلِكَ أَيْضا تعدك بِالرِّضَا بِالْقضَاءِ قبل نُزُوله فَإِذا نزل الْقَضَاء كرهت مَا زعمت أَنَّهَا ترْضى بِهِ وتسخطت بِالْقضَاءِ وَلم تصبر على الْبلَاء ولمثل هَذَا جَاءَ فِي الحَدِيث (وَأَسْأَلك الرضاء بعد الْقَضَاء)

وَمن ذَلِك أَن تعدك بالتوكل مَعَ قيام الْأَسْبَاب عِنْد انْقِطَاع الْأَسْبَاب فَإِذا انْقَطَعت الْأَسْبَاب رجعت إِلَى المخلوقين فخافتهم ورجتهم وَكَانَت قبل ذَلِك تتوهم أَنَّهَا متوكلة على الله تَعَالَى وَإِنَّمَا كَانَت متوكلة على الْأَسْبَاب فتظن أَنَّهَا من الراضين بِالْقضَاءِ وَلَيْسَت براضية بل عازمة عَلَيْهِ

مقاصد الرعاية لحقوق الله عز وجل · الصفحة ١٢٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مقاصد الرعاية لحقوق الله عز وجلص ١٢٦