أَحدهَا أَن يكره ذمهم مَخَافَة أَن يكون ذمهم دَلِيلا على ذمّ الله تَعَالَى لَهُ إِذْ هم شُهَدَاء الله سبحانه وتعالى فِي الأَرْض
الثَّانِي أَن يكره ذمهم لكَونه شاغلا لِقَلْبِهِ عَن طَاعَة ربه
الثَّالِث أَن يكره ذمهم مَخَافَة أَن يَعْصِي الله تَعَالَى فيهم بِقَلْبِه أَو بجوارحه
الرَّابِع أَن يكره ذمهم مَخَافَة أَن يعصوا الله تَعَالَى فِيهِ بذمهم إِيَّاه فَهَذَا كُله لَا بَأْس بِهِ وَلَا حرج عَلَيْهِ فِيهِ
الْخَامِس أَن يكره ذَلِك مَخَافَة أَن يَزُول عَنهُ مدح النَّاس واعتقادهم فِيهِ الْوَرع فَإِن لم يراء بِشَيْء من الْأَعْمَال فَهَذَا نقص فِي دينه بِالنِّسْبَةِ إِلَى مَا تقدم وَإِن راءى بِشَيْء من الطَّاعَات أَو اعتذر كَاذِبًا فقد عصى الله عز وجل
الَّذِي يَنْبَغِي لِلْمُؤمنِ أَن لَا يُلَاحظ حمد النَّاس إِيَّاه على طَاعَة ربه وَلَا ذمهم على مَعْصِيّة ربه وَأَن يخلي قلبه من ذَلِك كُله وَأَن يَجْعَل من يعرفهُ كمن لَا يعرفهُ فيتفرغ عَن حمد معارفه وَكَرَاهَة ذمهم كَمَا يتفرغ من ذَلِك فِي حق من لَا يعرفهُ وَلَو اطلع على حمدهم فسره ذَلِك لأَنهم أطاعوا الله تَعَالَى فِيهِ فَلَا بَأْس بذلك
وَكَذَلِكَ لَو سره أَن الله تَعَالَى ستر مساوئه وَأظْهر محاسنه فَذَلِك سرُور بإنعام الله تَعَالَى عَلَيْهِ وإحسانه إِلَيْهِ