قالَ أَبو عبد اللهِ: هذا عِنْدَ المَوْتِ أَوْ قَبْلَهُ إِذا تابَ ونَدِمَ وقالَ: لا إِلهَ إلا اللهُ؛ غُفِرَ لَهُ (١٠).
٢٥ - باب لُبْسِ الحَرِيرِ وَافْتِرَاشِهِ للرِّجَالِ وَقَدْرِ ما يَجُوزُ مِنْهُ
٢٢٧١ - عن أَبي عُثْمانَ النَّهْدِيّ قالَ: أَتَانا كِتابُ عُمَرَ، وَنَحْنُ مَعَ عُتْبَةَ بنِ فَرْقَدٍ بِأَذْرَبيجانَ؛ أَنَّ رسولَ الله - ﷺ - نَهَى عَنْ [لُبْس] الحَرِيرِ، إِلا هَكذا، وَأَشارَ [النبيّ - ﷺ -] بِإِصْبَعَيْهِ اللَّتَيْنِ تُلِيَانِ الإبْهَامَ، [وَأَشَارَ أَبُو عُثْمَانَ بِإِصْبَعَيْهِ المُسَبِّحَةِ وَالوُسْطى]. قالَ: فيمَا عَلِمْنَا إِنَّه يَعْني الأَعْلامَ.
(ومن طريق ابْن الزُّبَيْرِ قالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ يَقولُ: قالَ النبيُّ - ﷺ -:
"مَنْ لَبِسَ الحَريرَ في الدُّنْيا، لَمْ يَلْبَسْهُ في الآخِرَةِ").
(ومن طريق عِمْرانَ بْنِ حِطَّانَ (١١): قالَ: سَألْتُ عائِشَة عَنِ الحَرِيرِ؟ فقالتِ: ائْتِ ابْنَ عَبَّاسٍ فَسَلْهُ، قالَ: فَسَأَلْتُهُ، فَقالَ: سَلِ ابْنَ عُمَرَ، قالَ: فَسَأَلْتُ ابْنَ عُمَرَ، فَقالَ: أَخْبَرَني أَبُو حَفْصٍ -يَعْني عُمَرَ بْنَ الخَطابِ- أَن رسول اللهِ - ﷺ - قالَ:
"إنَّمَا يَلْبَسُ الحَرِيرَ في الدُّنْيا مَنْ لا خَلاقَ لهُ في الآخِرَة". فَقُلْتُ: صَدَقَ،
(١٠) قال الحافظ: "وأما من تلبَّس بالذنوب المذكورة، ومات من غير توبة؛ فظاهر الحديث أنه أيضًا داخل في ذلك، لكن مذهب أهل السنة أنه في مشيئة الله تعالى، ويدل عليه حديث عبادة بن الصامت الماضي في "٢ - كتاب الإيمان/ ١٠ - باب/ ١٥ - حديث"، فإن فيه: (ومن أتى شيئًا من ذلك فلم يعاقب به فأمره إلى الله تعالى، إن شاء عاقبه، وإن شاء عفا عنه) ".
(١١) عمران بن حطان من رؤساء الخوارج وشعرائهم وهو الذي مدح ابن ملجم الشقي قاتل سيدنا عليّ بالأبيات المشهورة، قال بعضهم: إنما أخرج له البخاري على قاعدته في تخريج أحاديث المبتاع إذا كان صادق اللهجة متديِّنًا.