تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

القُرْآنَ خَلْفَ عاصمٍ ٨/ ٤٦] حَتَّى جَاءَ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - وَسَطَ النَّاسِ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! أَرَأَيْتَ رَجُلًا وَجَدَ مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلًا أَيَقْتُلُهُ فَتَقْتُلُونَهُ، أَمْ كَيْفَ يَفْعَلُ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: قَدْ أَنْزِلَ [اللهُ] فِيكَ [قُرآنًا] وَفِى صَاحِبَتِكَ، فَاذْهَبْ فَأْتِ بِهَا، [فأمَرَهما رسولُ اللهِ - ﷺ - بالملاعَنَةِ بما سمَّى الله كتابِهِ]. قَالَ سَهْلٌ: [فتَقَدَّما]، فَتَلَاعَنَا [في المسجد ١/ ١٠٩] وَأَنَا [شاهِدٌ] مَعَ النَّاسِ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، فَلَمَّا فَرَغَا مِنْ تَلَاعُنِهِمَا؛ قَالَ عُوَيْمِرٌ: كَذَبْتُ عَلَيْهَا يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنْ أَمْسَكْتُهَا، فَطَلَّقَهَا ثَلَاثًا قَبْلَ أَنْ يَأْمُرَهُ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - (٢٨)، [ففارَقَها عندَ النَّبيِّ - ﷺ -، فقالَ: ذاكَ تفريقٌ بينَ كُلِّ مُتلاعِنَيْنِ]- قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: فَكَانَتْ [تِلْكَ

(٢٨) استدل المصنف رحمه الله تعالى في الباب المتقدم (٣) بقوله: "فطلقها ثلاثًا ... " لمن أجاز طلاق الثلاث مجموعة، وقد تعقب بأن المفارقة في الملاعنة إنما وقعت بنفس اللعان، فلم يصادف تطليقه إياها ثلاثًا موقعًا.

قال الحافظ: "وأجيب بأن الاحتجاج به من كون النبيّ - ﷺ - لم ينكر عليه إيقاع الثلاث مجموعة، فلو كان ممنوعًا لأنكره ولوقعت الفرقة بنفس اللعان".

قلت: ولا يخفى على الفقيه المنصف ضعف هذا الجواب؛ لأن عدم إنكاره - ﷺ - إنما هو في اللعان الذي به وقعت الفرقة، فالطلاق في هذه الحالة لا تأثير له، حتى ولو كان طلقة واحدة مشروعة، فالدعوى أعم من الدليل، فهي فاسدة.

قال ابن القيم في "الزاد" (٤/ ٨٣): "لأن هذا النكاح لم يبقَ سبيلٌ إلى بقائه ودوامه، بل هو واجب الإزالة، ومؤبد التحريم، فالطلاق الثلاث مؤكد لمقصود اللعان ومقرر له، فما من غايته أن يحرمها عليه حتى تنكح زوجًا غيره، وفرقة اللعان تحرمها عليه على الأبد، ولا يلزم من نفوذ الطلاق في نكاح قد صار مستحق التحريم على التأبيد نفوذه في نكاح قائم مطلوب البقاء والدوام، ولهذا لو طلقها في هذا الحال وهي حائض أو نفساء، أو في طهر جامعها فيه؛ لم يكن عاصيًا؛ لأن هذا النكاح مطلوب الإزالة مؤبد التحريم".

قلت: وأما ما وقع عند أبي داود من طريق عياض بن عبد الله الفهري عن ابن شهاب عن سهل قال: "فطلقها ثلاث تطليقات عند رسول الله - ﷺ -، فأنفذه رسول الله - ﷺ -"؛ فهو منكر؛ لأن الفهري هذا لا يحتج به إذا تفرَّد، قال أبو حاتم: "ليس بالقوي"، وقال الحافظ في "التقريب": "فيه لين".

مختصر صحيح الإمام البخاري · الجزء ٣ · الصفحة ٤١٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مختصر صحيح الإمام البخاريج ٣ · ص ٤١٢