تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فَيَدْنُو مِنْ إِحْدَاهُنَّ، فَدَخَلَ عَلَى حَفْصَةَ بِنْتِ عُمَرَ، فَاحْتَبَسَ [عِنْدها] أَكْثَرَ [مِن] مَا كَانَ يَحْتَبِسُ، فَغِرْتُ، فَسَأَلْتُ عَنْ ذَلِكَ؟ فَقِيلَ لِي: أَهْدَتْ لَهَا امْرَأَةٌ مِنْ قَوْمِهَا عُكَّةً مِنْ عَسَلٍ، فَسَقَتِ النَّبِيَّ - ﷺ - مِنْهُ شَرْبَةً، فَقُلْتُ: أَمَا وَاللَّهِ؛ لَنَحْتَالَنَّ لَهُ. فَقُلْتُ لِسَوْدَةَ بِنْتِ زَمْعَةَ [إذا دَخَل عليكِ فـ] إِنَّهُ سَيَدْنُو مِنْكِ، فَإِذَا دَنَا مِنْكِ فَقُولِى [لهُ: يا رَسُولَ اللهِ!] أَكَلْتَ مَغَافِيرَ؟ فَإِنَّهُ سَيَقُولُ لَكِ: لَا، فَقُولِى لَهُ: مَا هَذِهِ الرِّيحُ الَّتِى أَجِدُ مِنْكَ؟ -[وكانَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - يشتَدُّ عليهِ أَنْ يوجَدَ منهُ الريحُ]-؛ فَإِنَّهُ سَيَقُولُ لَكِ: سَقَتْنِى حَفْصَةُ شَرْبَةَ عَسَلٍ، فَقُولِى لَهُ: جَرَسَتْ نَحْلُهُ الْعُرْفُطَ (٦)، وَسَأَقُولُ ذَلِكَ، وَقُولِى أَنْتِ يَا صَفِيَّةُ ذَاكِ [فلمَّا دَخَلَ على سَوْدَةَ]؛ قَالَتْ: تَقُولُ سَوْدَةُ: فَوَاللَّهِ مَا هُوَ إِلَاّ أَنْ قَامَ عَلَى الْبَابِ، فَأَرَدْتُ أَنْ أُبَادِئَهُ بِمَا أَمَرْتِنِى بِهِ فَرَقَّا مِنْكِ، فَلَمَّا دَنَا [رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -] مِنْهَا؛ قَالَتْ لَهُ سَوْدَةُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! أَكَلْتَ مَغَافِيرَ؟ قَالَ: لا. قَالَتْ: فَمَا هَذِهِ الرِّيحُ الَّتِى أَجِدُ مِنْكَ؟ قَالَ: سَقَتْنِى حَفْصَةُ شَرْبَةَ عَسَلٍ، فَقَالَتْ: جَرَسَتْ نَحْلُهُ الْعُرْفُطَ، فَلَمَّا دَارَ إِلَىَّ قُلْتُ لَهُ نَحْوَ ذَلِكَ، فَلَمَّا دَارَ إِلَى صَفِيَّةَ؛ قَالَتْ لَهُ مِثْلَ ذَلِكَ، فَلَمَّا دَارَ إِلَى حَفْصَةَ؛ قَالَتْ [لهُ]: يَا رَسُولَ اللَّهِ! أَلَا أَسْقِيكَ مِنْهُ؟ قَالَ: لَا حَاجَةَ لِي فِيهِ. قَالَتْ: تَقُولُ سَوْدَةُ: وَاللَّهِ (وفي روايةٍ: سُبْحانَ اللهِ) لَقَدْ حَرَمْنَاهُ. قُلْتُ لَهَا: اسْكُتِى (٧).

٩ - بابٌ لَا طَلَاقَ قَبْلَ النِّكَاحِ، وَقَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ

(٦) أي: رعت نحل هذا العسل الذي شربته شجرَ العرفط الذي صمغه المغافير. و(العرفط): شجر الطلح.

(٧) اعلم أن هذه القصة هي غير التي قبلها كما هو ظاهر من وجوه واضحة؛ منها أن آية التحريم لم تذكر في هذه، وإنما في التي قبلها، وراجع التفصيل في "الفتح".

مختصر صحيح الإمام البخاري · الجزء ٣ · الصفحة ٣٩٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مختصر صحيح الإمام البخاريج ٣ · ص ٣٩٧