تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

"التَمِسْ لي غلامًا مِن غِلْمانِكُم، يخْدُمُني حتى أخرُجَ إلى خيبرَ ٣/ ٢٢٤] "، فاخذَ أبو طلحة بيدي، فانطلق إلى رسولِ اللهِ - ﷺ -، فقالَ: يا رسولَ اللهِ! إن أنسًا غلام كَيس؛ فَلْيَخْدُمْكَ. [فخرج بي أبو طلحة مُردِفي وأنا غلام راهقْتُ الحُلُمَ، فكنتُ أخدمُ رسولَ اللهِ - ﷺ - إذا نزلَ، فكنتُ أسمعُهُ كثيرًا يقولُ: "اللهمً! إني أعوذُ بكَ مِن الهم والحَزَنِ، والعَجْزِ والكَسَلِ، والبُخْلِ والجُبْنِ، [والهَرمِ [وأرْذَلِ العُمُرِ ٢٢٣/ ٥]، وأعوذُ بك مِن عذابِ القبرِ، وأعوذُ بك مِن [فِتْنَةِ الدجالِ، و] فِتْنة المَحْيا والمَماتِ ٧/ ١٥٩]، وضَلَعِ الديْنِ، وغَلَبَةِ الرجالِ"، ثم قدمنا خيبرَ [ليلًا، وكانَ إذا أتى (وفي روايةٍ: غزا ٤/ ٥) قومًا بليل؛ لم يغِرْ بِهِم حتى يُصْبِحَ ٧٣/ ٥]، [ويَنْظُرَ، فإنْ سَمعَ أذانًا كَفً عنهم، وإنْ لم يسمَعْ أذانًا أغارَ عليهم، قال: ١/ ١٥١] [فصليْنا عندها (وفي روايةٍ: قريبًا منها ٥/ ٧٣)

صلاةَ الغداةِ بغَلَس، ف [لما لم يسمع أذانًا]، ركِبَ نبي اللهِ - ﷺ - وركِبَ أبو طلحةُ، وأنا رَديفُ أبي طلحة، فاجرى نبيُ اللهِ - ﷺ - في زُقاقِ خيبرَ، وإن رُكبتي لَتَمس فَخِذَ (وفي طريق: وإن قدمي لَتَمَسُ قَدَمَ) نبي الله - ﷺ -، ثم حَسَر (١٣) الِإزارَ

(١٣) هكذا وقعت هذه اللفظة عند المصنف (حَسَر) بفتح المهملتين، رواه عن شيخه يعقوب بن إبراهيم، وهو الدورقي، وهو ثقة حافظ، لكن خالفه زهير بن حرب، فقال: "وانحسر الإزار"، أخرجه مسلم (٤/ ١٤٥ و٥/ ١٨٥) عنه، وهو- أعني زهيرًا- ثقة ثبت، روى عنه مسلم أكثر من ألف حديث.

قلت: وهذه الرواية أرجح عندي، لمناسبتها للجري المذكور في الحديث من جهة، ولمتابعة الإمام أحمد عليها من جهة أخرى، فقال في "المسند" (٣/ ١٠١ - ١٠٢): ثنا اسماعيل: ثنا عبد العزيز عن أنس ... به. واسماعيل هذا هو ابن علية، وعليه دار الخلاف المذكور، فاتفاق أحمد مع زهير أطمن للنفس

من مخالفة يعقوب إياهما، ولا سيما أنه قد رواه عنه الطبراني بلفظهما، فانظر "فتح الباري" (١/ ٤٠٤).

وأما نظر أنس إلى فخذه - ﷺ -، فلعله من باب النظرة الأولى، التي لا يؤاخذ المرء بها.

مختصر صحيح الإمام البخاري · الجزء ٢ · الصفحة ٢٥٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مختصر صحيح الإمام البخاريج ٢ · ص ٢٥٥