وقال الحسن البصري رحمه الله (ت: 110): يابن آدم بعْ دنياك بآخرتك تربحْهما جميعاً، ولا تبيعن آخرتك بدنياك فتخسرهما جميعاً. صفة الصفوة 3/165
وكان رحمه الله إذا ذكر صاحب الدنيا يقول: والله ما بَقِيتْ له ولا بقي لها, ولا سَلِم من تَبِعَتِها ولا شرِّها ولا حِسَابها, ولقد أُخْرج منها في خِرْقة! تهذيب الحِلْية 330/1
وسئل سَهْلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ رحمه الله (ت: 283): بِمَ يَسْهُلُ على الْعبْدِ تَركُ الدُّنْيا وَكُلِّ الشَّهواتِ؟ قال: بِتشاغُلهِ بما أُمِر به.[١٢٣] تفسير القرطبي (5/57)
وقال رحمه الله: ما رأيت أحدا عظم الدنيا فقرت عينه فيها, ولا انتفع بها, وما حقَّرها أحد إلا تمتَّع بها. ابن أبي الدنيا 5/144
وكان عروة بن الزبير رحمه الله (ت: 100) إذا دخل على أهل الدنيا فرأى من دنياهم طرفا، فإذا رجع إلى أهله فدخل الدار، قرأ ﴿لا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجا منهم زهرة الحياة الدنيا لنفتنهم فيه ورزق ربك خير وأبقى وأمر أهلك بالصلاة واصطبر عليها لا نسألك رزقا نحن نرزقك والعاقبة للتقوى﴾.
قال: الصلاة الصلاة رحمكم الله.
وكان يقول: إذا رأى أحدكم من زينة الدنيا وزهرتها فليأت أهله فليأمرهم بالصلاة وليصطبر عليها، فإن الله يقول: ﴿ولا تمدن عينيك. .﴾ [طه: 131] ثم قرأ إلى آخر الآية الزهد لأبي داود (ص 356- 357)
[١٢٣] صدق رحمه الله, فبقدر انشغال المؤمن بما أُمر به وجوبًا واستحبابًا انصرف قلبه عن الدار الدنيا وملذّاتها إلى الدار الآخرة, وسهلت عليه الطاعات, وعافت نفسُت مقارفة المعاصي واللهو, وعلت همّتُه, وزكت نفسُه.
وقال الفضيل بن عياض رحمه الله (ت: 187): الدخول في الدنيا هين, لكن التخلص منها شديد. ابن أبي الدنيا 5/115