تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الحلم , والعفو , والصفح , وذم الغضب وعلاجه

قال عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه (ت: 40) : أوّلُ عِوَضِ الحليم مِنْ حِلمِه أنّ الناسَ أنصارُه على الجَهُول. ابن أبي الدنيا 2/29

وشتم رجلٌ الحسنَ بن علي رضي الله عنه (ت: 50) وأَربَى عليه , فقال له : أمّا أنتَ فما أبقيتَ شيئاً , وما يعلم الله أكثرُ. عيون الأخبار 331/1

وقال عمرو بن العاص رضي الله عنه (ت: 43): إني لأصبر على الكلمة لهي أشد عليّ من القبض على الجمر, ما يحملني على الصبر عليها إلا التخوف من أخرى شر منها. ابن أبي الدنيا 4/38

وقال أنس بن مالك رضي الله عنه : كنا جلوسا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: "يطلع عليكم الآن رجل من أهل الجنة", فطلع رجل من الأنصار، فلما كان الغد، قال النبي صلى الله عليه وسلم، مثل ذلك، فطلع ذلك الرجل مثل المرة الأولى, فلما كان اليوم الثالث قال النبي صلى الله عليه وسلم مثل مقالته أيضا، فطلع ذلك الرجل على مثل حاله الأولى، فلما قام النبي صلى الله عليه وسلم تبعه عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما فقال: إني لاحَيت[١٠٢] أبي فأقسمت أن لا أدخل عليه ثلاثا، فإن رأيت أن تؤويني إليك حتى تمضي فعلت؟ قال: نعم, قال أنس: وكان عبد الله يحدث أنه بات معه تلك الليالي الثلاث، فلم يره يقوم من الليل شيئا، غير أنه إذا تعارّ[١٠٣] وتقلب على فراشه ذكر الله عز وجل وكبر، حتى يقوم لصلاة الفجر.

[١٠٢] أي: خاصمت.

[١٠٣] أي: أرِق وتقلّب في فراشه ليلا.

قال عبد الله: غير أني لم أسمعه يقول إلا خيرا، فلما مضت الثلاث ليال وكدت أن أحقر عمله، قلت: يا عبد الله إني لم يكن بيني وبين أبي غضب ولا هجر، ولكن سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لك ثلاث مرار: "يطلع عليكم الآن رجل من أهل الجنة", فطلعت أنت الثلاث مرار، فأردت أن آوي إليك لأنظر ما عملك، فأقتدي به، فلم أرك تعمل كثير عمل، فما الذي بلغ بك ما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: ما هو إلا ما رأيت.

قال: فلما وليت دعاني فقال: ما هو إلا ما رأيت، غير أني لا أجد في نفسي لأحد من المسلمين غشا، ولا أحسد أحدا على خير أعطاه الله إياه.

فقال عبد الله هذه التي بلغت بك، وهي التي لا نطيق. مسند أحمد (12697) وقال محققوه: إسناده صحيح, الزهد لابن المبارك (694)

مختصر حياة السلف بين القول والعمل · الصفحة ١٩٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مختصر حياة السلف بين القول والعملص ١٩٤