وقال ابن المُقَفَّع رحمه الله (ت: 144): حقٌّ على العاقل أن يتخذ مرآتين؛ فينظر من إحداهما في مساوئ نفسه، فيتصاغر بها، ويصلح ما استطاع منها، وينظر في الأخرى في محاسن الناس، فيأخذ ما استطاع منها. الأدب الصغير ( 37)
ذمّ سوء الخلق وبيان شرّ عواقبه
قال الحسن البصري رحمه الله (ت: 110): من ساء خُلقه عذَّب نفسه. ابن أبي الدنيا 7/77
وقال بعض السلف: الْحَسَنُ الْخُلُق: ذو قرابة عند الأجانب, والسَّيِّءُ الخلق: أجنبيٌ عند أهله. المستطرف/ 165
وعن أبي حازم رحمه الله (ت: 140) قال: السيّئُ الخُلُق أشقى الناس به نفسُهُ التي بين جنبيه، هي منه في بلاء، ثم زوجته، ثم ولده، حتى إنه ليدخُلُ بيته، وإنهم لفي سرور، فيسمعون صوته فينفرون عنه، فرقاً منه، وحتى إن دابته تحيد مما يرميها بالحجارة، وإن كلبه لَيَراه فينزو على الجدار، حتى إن قِطَّه ليفرّ منه. تهذيب السِّيَر 1/637
وقال عبد الرحمن بن مهدي رحمه الله (ت: 198): ليتق الرجل دناءة الأخلاق كما يتقي الحرام. تهذيب الحِلْية 330/2
ودخل رجلٌ من الزهاد على هارون الرشيد رحمه الله (ت: 193) يوماً ، فقال : يا هارون , اتق الله , فأخذه فخلا به , وقال : يا هذا أنصفني , أنا شرٌ أم فرعون ؟ قال : بل فرعون , قال : فأنت خير أم موسى ؟ قال : بل موسى , قال : أفما تعلم أن الله تعالى لما بعثه وأخاه إليه قال : ﴿فَقُولا لَهُ قَوْلاً لَّيِّناً﴾ وقد جبهتني بأغلظ الألفاظ , فلا بأدب الله تأدبت , ولا بأخلاق الصالحين أخذت قال : أخطأت وأنا أستغفر الله , فقال : غفر الله لك , وأمر له بعشرين ألف درهم , فأبى أن يأخذها. المنتظم 328/8