تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَسَبَبُ الحِلْفِ أَنَّ قُرَيْشًا كَانَتْ تَتَظَالَمُ فِي الحَرَمِ، فَقَامَ عَبْدُ اللهِ بْنُ جُدْعَانَ وَالزُّبَيْرُ بْنُ عَبْدِ المُطَّلِبِ فَدَعَوْهُمْ إِلَى التَّحَالُفِ وَالتَّنَاصُرِ وَالأَخْذِ لِلْمَظْلُوْمِ مِنَ الظَّالِمِ، فَأَجَابُوهما، وَتَحَالَفُوا فِي دَارِ عَبْدِ اللهِ بْنِ جُدْعَانَ، وَسَمَّوا ذَلِكَ حِلْفَ الفُضُولِ، تَشْبِيْها لَهُ بِحِلْفٍ كَانَ بِمَكَّةَ أَيَّامَ جُرْهُم، قَامَ بِهِ رِجَالٌ مِنْهُمْ يُقَالُ لَهُ: الفَضْلُ بْنُ الْحَارِثِ وَالفَضْلُ بْنُ وَدَاعَةَ وَالفَضْلُ بْنُ فَضَالَةَ؛ فَقِيلَ: حِلْفُ الفُضُوْلِ لأَسْمَاءِ هَؤُلَاءِ، وَهُوَ جَمْعُ فَضْلٍ، كَمَا يُقَالُ: سَعْدٌ وَسُعُودٌ وزَيْدٌ وَزُيُوْدٌ عَلَى التَّكْسِيْرِ، وَسُمِّيَ أَيْضًا حِلْفَ المُطَيِّبِيْنَ؛ لأَنَّهُمْ غَمَسُوا أَيْدِيَهُمْ فِي طِيْبٍ يَوْمَ تَحَالَفُوا، وَتَصَافَقُوا بِأَيْمَانِهِمْ.

وَفِي الحَدِيثِ: «لا يُمْنَعُ فَضْلُ المَاءِ» (١).

قِيلَ (٢): هُوَ أَنْ يَسْقِيَ الرَّجُلُ أَرْضَهُ بِشُرْبٍ مِنَ المَاءِ، ثُمَّ يَبْقَى مِنَ المَاءِ بَقِيَّةٌ لَا يَحْتَاجُ إِلَيْهَا، فَيَتْرُكُهَا لِيُنْتَفَعَ بِهَا وَلَا يَبِيْعَهَا، وَقِيلَ: فَضْلُ المَاءِ: نَقْعُ البِئْرِ، لَيْسَ لأَحَدٍ أَنْ يَغْلِبَ عَلَيْهِ وَيَمْنَعَ النَّاسَ منه؛ لأَنَّهُ لِعَامَّةِ النَّاسِ، حَتَّى يَحُوزَ مِنْهُ حَائِزُ شَيْئًا فِي إِنَاءٍ، فَهُوَ حِينَئِذٍ مَلَكَ (٣)

(١) الحديث في: صحيح البخاري كتاب: المساقاة باب: من قال: إنَّ صاحب الماء أحق بالماء حتى يروى ب

(٢) ح (٢٣٥٣) ص ٣٧٨، وكتاب: الحِيَل باب: ما يكره من الاحتيال في البيوع، ولا يمنع فضل الماء ليمنع به فضل الكلأ ب (٥) ح (٦٩٦٢) ص ١٢٠٠، ومسلم كتاب: المساقاة والمزارعة باب: تحريم فضل بيع الماء الذي يكون بالفلاة ويحتاج إليه لرعي الكلأ ب (٨) ح (١٥٦٦) ص ٣/ ١١٩٨.

(٢) قاله أبو بكر، انظر الغريبين ٥/ ١٤٥٧.

(٣) في (ب): «أملك».

مجمع الغرائب ومنبع الرغائب · الجزء ٩ · الصفحة ٩٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجمع الغرائب ومنبع الرغائبج ٩ · ص ٩٥