• (مري) فِي حَدِيثِ السَّائِبِ: «أَنَّهُ ﷺ قَالَ لَهُ: كُنْتَ خَيْرَ شَرِيكٍ فَلَا تُمارِ» (١).
هُوَ مِنَ المِراءِ، وَهُوَ داخِلٌ فِي المُخالَفَةِ وَالخُصُومَةِ.
وَفِي الحَدِيثِ: «اِمْرِ الدَّمَ بِمَا شِئْتَ» (٢).
مَعْنَاهُ: سَيِّلْهُ وَاسْتَخْرِجْهُ، يُقالُ: مَرَيْتُ النَّاقَةَ مَرْيًا: إِذا مَسَحْتَ ضَرْعَها لِتَدِرَّ اللَّبَنَ.
وَفِي الحَدِيثِ: «المِراءُ فِي القُرْآنِ كُفْرٌ» (٣).
قالَ أَبُو عُبَيْدٍ: هُوَ الاخْتِلافُ فِي اللَّفْظِ دُونَ التَّأْوِيلِ، وَهُوَ أَنْ يَقْرَأَ الرَّجُلُ القِراءَةَ، فَيَقُولَ لَهُ الآخَرُ: لَيْسَ هُوَ هَكَذَا، وَإِنَّمَا هُوَ هَكَذَا عَلَى خِلافِهِ، وَقَدْ أَنزَلَهُما اللهُ جَمِيعًا (٤).
وَمِنْهُ الحَدِيثُ: «نَزَلَ القُرْآنُ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ، كُلُّها شافٍ كافٍ» (٥).
وَأَمّا التَّأْوِيلُ المُوافِقُ لِلأُصُولِ فَبابُهُ واسِعٌ، وَكُلُّ ما صَحَّ مَذْهَبُهُ فَهُوَ مَقْبُولٌ لِلاحْتِمالِ.
(١) سنن أبي داود ٤/ ٢٦٠، ح (٤٨٣٦)، كتاب الأدب، باب النّهي عن المراء، الآحاد والمثاني ٢/ ٢٣، ح (٦٩٢)، المعجم الكبير ٧/ ١٤٠، ح (٦٦١٩).
(٢) مسند أحمد ٤/ ٢٥٦، ح (١٨٤٣٩)، غريب الخطّابيّ ٣/ ٢٣٤.
(٣) مسند أحمد ٢/ ٣٠٠، ح (٧٩٧٦)، سنن أبي داود ٤/ ١٩٩، ح (٤٦٠٣)، كتاب السّنّة، باب النّهي عن الجدال في القرآن.
(٤) غريب أبي عبيد ٢/ ١١.
(٥) سنن النّسائيّ ٢/ ١٥٤، ح (٩٤٢)، كتاب الافتتاح، جامع ما جاء في القرآن.