ولا ريب أن ما ذهب إليه علماء الحجاز هو الحق الذي لا ريب فيه، وذلك لأن الله تعالى يقول: "?ليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتى ورضيت لكم ?لإسلام دينا" [المائدة:3] ولو كانت الصلاة في تلك الليلة من دين الله تعالى لبينها الله تعالى في كتابه، أو بينها رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله أو فعله، فلما لم يكن ذلك علم أنها ليست من دين الله، وما لم يكن منه فهو بدعة، وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «كل بدعة ضلالة» .
المرتبة الثالثة: أن يصلى في تلك الليلة صلوات ذات عدد معلوم، يكرر كل عام، فهذه المرتبة أشد ابتداعا من المرتبة الثانية وأبعد عن السنة. والأحاديث الواردة فيها أحاديث موضوعة، قال الشوكاني في الفوائد المجموعة (ص 15 ط ورثة الشيخ نصيف) : وقد رويت صلاة هذه الليلة، أعني ليلة النصف من شعبان على أنحاء مختلفة كلها باطلة وموضوعة.
الأمر الخامس: أنه اشتهر عند كثير من الناس أن ليلة النصف من شعبان يقدر فيها ما يكون في العام.
وهذا باطل، فإن الليلة التي يقدر فيها ما يكون في العام هي ليلة القدر، كما قال الله تعالى: "حم? * و?لكت?ب ?لمبين * إنآ أنزلن?ه فى ليلة مب?ركة إنا كنا منذرين * فيها يفرق كل أمر حكيم * أمرا من عندنآ إنا كنا مرسلين * رحمة من ربك إنه هو ?لسميع ?لعليم" [الدخان –6] وهذه الليلة التي أنزل فيها القرآن هي ليلة القدر، كما قال تعالى: "إنا أنزلن?ه فى ليلة ?لقدر" وهي في رمضان، لأن الله تعالى أنزل القرآن فيه، قال تعالى: "شهر رمضان ?لذى? أنزل فيه ?لقرآن" [البقرة:185] فمن زعم أن ليلة النصف من شعبان يقدر فيها ما يكون في العام، فقد خالف ما دل عليه القرآن في هذه الا?يات.