هذه مسألة تتطلب فطنة وحكمة، وفنا في التعامل مع الوضع الجديد الطارئ على مسجدكم؛ كأن تقوم أنت وإخوانك بحسن معاملة (الإمام الجديد) ، وعدم التكبر عليه، وعدم إظهار أخطائه في التلاوة أمام الناس، بل مناصحته بالمعروف، وإسداء الخير إليه وإكرامه، مع التعاون معه في إنشاء حلقة لتعليم تجويد وأحكام تلاوة القرآن الكريم لتصحيح التلاوة، أما عن حكم الصلاة خلفه فقد سئل الإمام ابن تيمية- رحمه الله- عن رجل إمام بلد وليس هو من أهل العدالة، وفي البلد رجل آخر يكره الصلاة خلفه، فهل تصح صلاته خلفه أم لا؟ وإذا لم يصل خلفه، وترك الصلاة مع الجماعة، هل يأثم بذلك؟ والذي يكره الصلاة خلفه، يعتقد أنه لا يصحح الفاتحة، وفي البلد من هو أصح منه، وأفقه؟ فأجاب- رحمه الله: الحمد لله، أما كونه لا يصحح الفاتحة، فهذا بعيد جدا، فإن عامة الخلق من العامة والخاصة يقرؤون الفاتحة قراءة تجزئ بها الصلاة، فإن اللحن الخفي، واللحن الذي لا يحيل المعنى لا يبطل الصلاة، وفي الفاتحة قراءات كثيرة قد قرئ بها. فلو قرأ (عليهم) : (عليهم) . أو قرأ: (الصراط) ، و (السراط) ، أو قرأ: (رب العالمين) أو (رب العالمين) أو قرأ بالكسر، ونحو ذلك، لكانت قراءات قد قرئ بها، وتصح الصلاة خلف من قرأ بها، ولو قرأ: (رب العالمين) بالفتح، فذلك لا يبطل الصلاة، وإن كان إماما راتبا، وفي البلد من هو أقرأ منه، صلى خلفه، فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " لا يؤمن الرجل الرجل في سلطانه ". أخرجه مسلم (673) . وإن كان متظاهرا بالفسق، وليس هناك من يقيم الجماعة غيره صلى خلفه- أيضا- ولم يترك الجماعة، وإن تركها فهو مخالف للكتاب والسنة، ولما كان عليه السلف. والله أعلم.
فتاوى واستشارات موقع الإسلام اليوم · الجزء ٦ · الصفحة ٤
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
فتاوى واستشارات موقع الإسلام اليومج ٦ · ص ٤
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي