وقد قال تعالى: ﴿لم يكن الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين منفكين حتى تأتيهم البينة, رسول من الله يتلو صحفا مطهرة, فيها كتب قيمة, وما تفرق الذين أوتوا الكتاب إلا من بعد ما جاءتهم البينة، وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة وذلك دين القيمة﴾ ونظير هذه الآيات قوله تعالى: ﴿فأقم وجهك للدين حنيفا فطرت الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله ذلك الدين القيم ولكن أكثر الناس لا يعلمون, منيبين إليه واتقوه وأقيموا الصلاة ولا تكونوا من المشركين، من الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا كل حزب بما لديهم فرحون﴾ فنهاهم أن يكونوا من المشركين الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا يعني فرقا متعددة وأحزابا متعادية، وأعاد لفظة (من) في قوله: ﴿من الذين فرقوا دينهم﴾ ليبين أن هذا بدل من الذي قبله، والبدل هو المقصود، وما قبله توطئة له، فهذا تحذير بليغ عن الاختلاف والتفرق.
ودلت هذه الآية على أن الاختلاف والتفرق شيعا لا ينفك عن الشرك لما فيه من عبادة الأهواء.