ولابد من العدل في ذلك، وهو الميزان الذي أنزله الله على رسله، قال تعالى: ﴿إن الله يأمر بالعدل والإحسان﴾ [10] وقال تعالى: ﴿وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل﴾ [11] وقال تعالى: ﴿وإذا قلتم فاعدلوا ولو كان ذا قربى﴾ [12] وقد جاء عن رسول الله - صلى الله عليه سلم - أنه قال: "لا تزال هذه الأمة بخير ما إذا قالت صدقت، وإذا حكمت عدلت وإذا استرحمت رحمت" [13] ومفهوم ذلك أنها إذا لم تكن كذلك فهي في شر. قال الحسن: "إن الله أخذ على الحكام ثلاثا، أن لا يتبعوا الهوى، وأن يخشوه ولا يخشوا الناس، وأن لا يشتروا بآياته ثمنا قليلا"قال تعالى: ﴿يا داود إنا جعلناك خليفة في الأرض فاحكم بين الناس بالحق ولا تتبع الهوى فيضلك عن سبيل الله﴾ [14] وقال تعالى: ﴿فلا تخشوا الناس واخشون ولا تشتروا بآياتي ثمنا قليلا ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون﴾ [15] .
والمقصود أن الله تعالى أوجب على المسلمين أن يجتمعوا على دين الحق الذي هو الإسلام وأن يعتصموا بكتاب الله تعالى، وأن تكون وحدتهم عليه، فعليه يجتمعون وبه يتحدون، لا بالقوميات والجنسيات، ولا بالمذاهب والأوضاع السياسية التي اخترعوها بأفكارهم القاصرة.