تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الآية الثالثة: في قوله تعالى: ﴿واضرب لهم مثلا أصحاب القرية إذ جاءها المرسلون. إذ أرسلنا إليهم اثنين فكذبوهما فعززنا بثالث فقالوا إنا إليكم مرسلون. قالوا ما أنتم إلا بشر مثلنا وما أنزل الرحمن من شيء إن أنتم إلا تكذبون. قالوا ربنا يعلم إنا إليكم لمرسلون. وما علينا إلا البلاغ المبين. قالوا إنا تطيرنا بكم لئن لم تنتهوا لنرجمنكم وليمسنكم منا عذاب أليم. قالوا طائركم معكم أإن ذكرتم بل أنتم قوم مسرفون﴾ . (الآيات: 3 ا-19) من سورة يس.

تتضمن هذه الآيات الكريمة حوارا بين رسل أرسلهم الله تبارك وتعالى إلى أهل قرية لم يسمها كانوا يعبدون غيره، وبين أهل تلك القرية، وفى آخر هذا الحوار قال أهلها لأولئك الرسل: لقد كنتم شؤما علينا ولإن لم تنتهوا عما تدعوننا إليه لنرجمنكم بالحجارة وليصيبنكم منا عذاب أليم، فقال لهم الرسل شؤمكم معكم وفيكم، فهذا الضلال الذي أنتم فيه هو شؤمكم، أإن دعوناكم إلى الهدى ونهيناكم عن الضلال وبينا لكم فساد ما أنتم عليه، تشاءمتم بنا وتوعدتم وتهددتم؟!! بل أنتم قوم مسرفون في الضلالة ممعنون في الغي.

وهذا الاستفهام: ﴿أإن ذكرتم﴾ يفيد الإنكار والتوبيخ: فقد أنكر الرسل على أهل القرية أن يتشاءموا منهم وأن يجعلوا من دعوتهم إلى عبادة الله وحده ونهيهم عن عبادة الأصنام التي لا تضر ولا تنفع، أن يجعلوا من ذلك طيرة وشؤما، وكان ينبغي بدلا من ذلك أن يفرحوا بقدومهم وأن يستجيبوا إلى ما دعوهم إليه، وأن يشكروا الله تعالى أن هداهم للإيمان.

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية · الجزء ٣١ · الصفحة ١٠٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبويةج ٣١ · ص ١٠٦