تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وهذا الاستفهام: ﴿أفإن مت فهم الخالدون﴾ يفيد النفي والاحتقار: النفي على معنى لن يخلد الله تعالى هؤلاء المشركين في هذه الحياة الدنيا، فكل نفس ذائقة الموت. ويفيد الاحتقار على معنى إذا كنت أنت يا محمد على علو منزلتك وعظيم قدرك عند الله تعالى سوف تموت، أفيخلد الله تعالى هؤلاء المشركين وليس لهم من الفضل ما يزن مثقال ذرة!!

وإعراب هذا الاستفهام: ﴿أفإن مت فهم الخالدون﴾ سهل واضح. فالفاء عاطفة عطفت الجملة الشرطية التي بعدها على الجملة الخبرية التي قبلها، و "مت"مؤلفة من "مات"وهو فعل ماض في محل جزم فعل الشرط، ومن التاء ضمير المخاطب المبني على الفتح في محل رفع على الفاعلية، وجملة "فهم الخالدون" المؤلفة من الفاء الواقعة في جواب الشرط ومن المبتدأ أو الخبر في محل جزم جواب الشرط وقد قريء فعل الشرط السابق "مت"بضم الميم وكسرها: فعلى قراءة الضم يكون الفعل على لغة مات يموت مثل صام يصوم وقام يقوم، وأصله: موت يموت "بفتح الواو في الماضي وضمها في المضارع" من باب نصر ينصر.

وحين أسند الفعل الماضي "مات"على هذه اللغة إلى ضمير الرفع المتحرك سكن آخره وحذفت الألف لالتقاء الساكنين، وضمت الميم للدلالة على أن الألف المحذوفة من هذا الفعل الماضي منقلبة عن واو.

وعلى قراءة كسر الميم "مت"يكون الفعل على لغة مات يمات مثل خاف يخاف ونام ينام، والأصل: موت يموت "بكسر الواو في الماضي وفتحها في المضارع"من باب علم يعلم، وحين أسند هذا الفعل الماضي على هذه اللغة إلى ضمير الرفع المتحرك سكن آخره وحذفت الألف لالتقاء الساكنين، وكسرت الميم للدلالة على أن حركة الحرف الأصلي الذي انقلبت عنه الألف في الماضي كانت كسرة.

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية · الجزء ٣١ · الصفحة ١٠٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبويةج ٣١ · ص ١٠٥