قال: ثم حبسته على خزيرة (١) صنعناه له، فسمع أهل الوادى- يعنى [أهل] الدار- فثابوا إليه حتى امتلأ البيت، فقال رجل: أين مالك بن الدُخشُن، وربما قال: مالك بن الدُخيشن؟ فقال: ذاك رجل منافق لا يحب الله، ولا رسوله، فقال النبى - ﷺ - لا تقول: «لاَ تَقُولُ، هُوَ يَقُولُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ يَبْتَغِى بِذَلِكَ [وَجْهَ اللهِ»: قال. بلى يا رسول الله.
قال: «فَلَنْ يُوَافِىَ عَبْدٌ يَوْمَ الْقِيَامةِ يَقُولُ: لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ يَبْتَغِى بِذَلِك وَجْهَ اللهِ إِلاَّ حُرَّمَ عَلَى النَّارِ» .
قال محمود: فحدثت بهذا الحديث نفرًا فيهم أبو أيوب الأنصارى، فقال: ما أظن رسول الله - ﷺ - قال ما قلت. قال: فآليت إن رجعت إلى عتبان أن أسأله، فرجعت إليه، فوجدته شيخًا كبيرًا قد ذهب بصره، وهو إمام قومه، فجلست إلى جنبه، فسألته عن هذا الحديث، فحدثنيه كما حدثنيه أول مرة.
قال معمر: فكان الزُهرى إذا حدث بهذا الحديث. قال: ثم نزلت فرائض، وأمور نرى أن الأمر انتهى إليها، فمن استطاع أن لا يغتر فلا يغتر (٢) .
(١) الخزيرة: لحم يقطع ضغارًا، ويصب عليه ماء كثير، فاذا نضج ذر عليه الدقيق، فإن لم يكن فيها لحم فهى عصيدة، وقيل هى حساء من دقيق فهى حريرة، وإذا كان من نخالة فهى خزيرة. النهاية: ١/٢٩٢.
(٢) من حديث عتبان بن مالك فى المسند: ٥/٤٤٩، وإنما أراد الزهرى ألا يتكل المسلم ويغتر بما وفقه الله إلى الشهادة، بل عليه أن يضاعف العمل حتى يتعرض لرحمة الله ولابن حجر تعليقات مفيدة فى هذا. فتح البارى: ١/٥٢٢.