الربيع، فحدث أبى حديثا عن عتبان بن مالك، فقال أبى: يا بنى احفظ هذا الحديث، فإنه من كنوز الحديث، فلما قفلنا انصرفنا إلى المدينة، فسألنا عنه، فإذا هو حى، وإذا شيخ أعمى. قال: فسألناه عن الحديث، فقال: نعم.
ذهب بصرى على عهد رسول الله - ﷺ -، فقلت: / يا رسول الله ذهب بصرى، فلا أستطيع الصلاة خلفك، فلو بوأت (١) فى دارى مسجدًا فصليت فيه، فأتخذه مصلى؟ قال: «نَعَمْ. فَإِنَى غَادٍ عَلَيْكَ غَدًَا» .
قال: فلما صلى من الغد التفت إليه فقام حتى أتاه، فقال: «يا عتبان أين تحب أن أبوى لك؟» فوصف له مكانًا فبوئ له وصلى فيه، ثم جلس أو حبس، وبلغ من حولنا من الأنصار فجاءوا حتى ملئت علينا ثم جلس أو حبس، وبلغ من حولنا من الأنصار فجاءوا حتى ملئت علينا الدار، فذكروا المنافقين وما يلقون من أذاهم وشرهم، حتى صيروا أمرهم إلى رجل منهم يقال له مالك بن الدُخشُم، وقالوا من حاله، ومن حاله، ورسول الله - ﷺ - ساكت، فلما أكثروا قال النبى - ﷺ -: «أَلَيْسَ يَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ؟» فلما كان فى الثاثلة قالوا: إنه ليقوله. قال: «وَالَّذِى بَعَثَنِى بِالْحَقَّ لئِنْ قالَهَا صَادِقًا مِنْ قَلْبِهِ لاَ تَأْكُلُهُ النَّارُ أَبَدًا» . قال: فما فرحوا بشيء قط كفرحهم بما قال (٢) .
١٢٤٣- (عِتْبَانُ بْنُ مَالِكٍ الأَنْصَارِىُّ: أَوْ ابْنُ عِتْبَانَ) (١) .
٧٢٠٣ - حدثنا أبو أحمد الزبيرى، حدثنا كثير بن زيد، عن المطلب بن عبد الله، عن عتبان، أو ابن عتبان النصارى. قال: قلت:
(١) بوأت فى دارى: اتخذت فى دارى مسجدًا. تراجع النهاية: ١/٩٦.
(٢) من حديث عتبان بن مالك فى المسند: ٤/٤٤.
(١) أفرده الإمام أحمد بترجمة مستقلة، وأخرج له الخبر الآتى، ولم يترجم له إبن الأثير وإبن حجر وإبن عبد البر اكتفاء بسابقة، المسند: ٤/٣٤٢، وقد جزم المصنف بأنهما واحد.