قال : أخبرنا أحمد بن إبراهيم التميمي قال أنبأنا لاحق بن الحسين قال حدثنا محمد بن محمد بن حفص القزاز قال : حدثنا عبد الملك بن عبد ربه الطائي قال حدثنا سعيد بن سماك بن حرب عن أبيه عن جابر بن سمرة قال : قال رسول الله : ( ( يحمل هذا العلم من كل خلف عدوله ؛ ينفون عنه تأويل الجاهلين وانتحال المبطلين ) ) .
فصل
وقد كان قدماء العلماء يعرفون صحيح المنقول من سقيمه ، ومعلوله من سليمه ، ثم يستخرجون حكمه ويستنبطون علمه ، ثم طالت طريق البحث من بعدهم فقلدوهم فيما نقلوا ، وأخذوا عنهم ما هذبوا ، فكان الأمر متحاملا إلى أن آلت الحال إلى خلف لا يفرقون بين صحيح وسقيم ، ولا يعرفون نسرا من ظليم ، ولا يأخذون الشيء من معدنه ، فالفقيه منهم يقلل التعليق في خبر حدثنا خبر خبره ، والمتعبد ينصب لأجل حديث لا يدري من سطره ، والقاص يروي للعوام الأحاديث المنكرة ويذكر لهم ما لو شم ريح العلم ما ذكره ، فيخرج العوام من عنده يتدارسون الباطل فإذا أنكر عليهم عالم قالوا : قد سمعنا هذا بأخبرنا وحدثنا . فكم قد أفسد القصاص من الخلق بالأحاديث الموضوعة ، كم لون قد أصفر بالجوع وكم هائم على وجهه بالسياحة ، وكم مانع لنفسه ما قد أبيح ، وكم تارك رواية العلم زعما منه مخالفة النفس في هواها في ذلك ، وكم موتم أولاده بالتزهد وهو حي ، وكم معرض عن زوجته لا يوفيها حقها فهي لا أيم ولا ذات بعل .
فصل
واعلم وفقك الله أن الأحاديث على ستة أقسام ، القسم الأول ما اتفق على صحته وكان أبو عبد الله البخاري أول من الصحاح ، ثم تبعه مسلم ، وكان مرادهما الحديث الذي يرويه الصحابي المشهور بالرواية عن رسول الله ، ولذلك الصحابي راويان ثقتان عنه لذلك الحديث ، ثم يرويه عنه التابعي المشهور بالرواية عن الصحابة وله رايان ثقتان عنه ، ثم يرويه عنه من أتباع التابعين الحافظ المتقن المشهور وله رواة ثقاة ، ثم يكون شيخ البخاري حافظا متقنا فهذه الدرجة العليا . وقد كان مسلم بن الحجاج أراد أن يخرج الصحيح على ثلاثة أقسام في الرواة ، فلما فرغ من القسم الأول توفي . قال