الحاكم رحمه الله : وقد تركا أحاديث جيدة الطريق لنوع احتياط نظرا فيه ، منها أحاديث رواها الثقاة إلى الصحابي غير أن هذا الصحابي لم يكن له غير راو واحد مثل حديث مرداس الأسلمي والمستورد وذكين لما لم يكن لهما راو غير قيس بن أبي حازم ، وكذلك حديث عروة بن ضرس فإنه لا راوي له إلا الشعبي ، فلم يخرجا ذلك ، وكذلك حديث عمير بن قتادة الكتبي لما لم يكن له راو غير ابنه عمير لم يخرجا حديثه وكذلك حديث ابن أبي ليلى الأنصاري لما لم يكن له راو غير ابنه عبد الرحمن وكذلك حديث قيس بن أبي غرزة لما لم يكن له غير أبي وائل شقيق بن سلمة ، وحديث أسامة بن شريك وقطبة بن مالك لما لم يكن لهما راو غير زياد بن علاقة ، قال : وكذلك تركا أحاديث عن التابعين إذ لم يكن لأحدهم راو غير عمرو بن دينار ، وكذلك عمرو بن أبان بن عثمان ومحمد بن عروة بن الزبير وسنان بن أبي سنان ليس لهم راو غير الزهري ، وكذلك يوسف بن مسعود الزرقي وعبد الله بن أنيس الأنصاري وعبد الرحمن بن المغيرة تفرد بالرواية عنهم يحيى بن سعيد الأنصاري ، فلم يخرجا عنهم ، وكذلك فعلا في أحاديث غرائب يرويها الثقاة العدول لما انفرد بها واحد من الثقاة تركاها مثل حديث العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة أن النبي قال : ( ( إذا انتصف شعبان فلا تصوموا حتى يجيء رمضان ) ) وقد خرج مسلم كثيرا من حديث العلاء في الصحيح وترك هذا وأشباهه مما انفرد به العلاء عن أبيه . وقد ترك أحاديث جماعة عن آبائهم عن أجدادهم لكون ذلك لم يتواتر إلا من حديثهم كحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده وبهز بن حكيم عن أبيه عن جده . وإياس بن معاوية بن قرة عن أبيه عن جده وأجدادهم من الصحابة . وقد يروي الحديث ثقة فيسنده ، ثم يرويه جماعة فلا يرفعونه فيتركان إخراجه .
قال المصنف : وأعلم أن الذي ذكره الحاكم من اشتراط عدلين عن عدلين ليس بصحيح فإنهما ما اشترطا هذا ، وإنما ظنه الحاكم وقدره في نفسه وظنه غلط ، وإنما قد يتفق مثل هذا ، وقوله تركا رواية من ليس له غير راو واحد غلط أيضا ، فإن البخاري ومسلما قد أخرجا حديث المسيب بن حزن في وفاة أبي طالب ولم يرو عن المسيب غير ابنه سعيد . وأخرج البخاري حديث قيس بن أبي حازم عن مرداس الأسلمي : ( ( يذهب الصالحون أولا أولا ) ) ، وليس لمرداس راو غير قيس وأخرج حديث الحسن البصري عن عمرو بن تغلب : ( ( إني لأعطي الرجل والذي أدع أحب إلي ) ) ولم يروه عن عمرو غير