وأوتيناه من بعدهم ) ) قال أحمد : حدثنا يحيى ، قال : حدثنا شعبة ، قال : حدثنا أبو إسحاق عن عمرو بن ميمون عن عبد الله قال : ( ( كنا مع النبي في قبة نحوا من أربعين ، فقال : أترضون أن تكونوا ربع أهل الجنة ؟ قلنا : نعم ، قال : أترضون أن تكونوا ثلث أهل الجنة ؟ قلنا : نعم ، قال : فوالذي نفسي بيده إني لأرجو أن تكونوا نصف أهل الجنة ) ) هذان حديثان متفق على صحتهما .
أنبأنا ابن الحصين ، قال : أنبأنا ابن المذهب قال : أخبرنا أحمد بن جعفر ، قال : حدثنا عبد الله بن أحمد ، قال : حدثني أبي ، قال : حدثنا يزيد قال : حدثنا بهز بن حكيم عن أبيه عن جده عن النبي ، قال : ( ( ألا إنكم توفون سبعين أمة أنتم خيرها وأكرمها على الله تعالى ) ) .
فصل
ولتكريم هذه الأمة أسباب هيأها الله عز وجل وأكرمها بها ، منها وفور العقل وقوة الفهم وجودة الذهن ، وبهذه الأشياء تعرف وجود الصانع ، ويظهر دليل التوحيد ونفي المثل والشبه ، وبذلك ينال العلم ويخلص العمل . ولما عدمت هذه الأصول عند عامة بني إسرائيل قالوا : ( اجعل لنا إلها كما لهم آلهة ) ولقوة أذهان أمتنا قدرت على حفظ القرآن ، وقد كان من قبلهم يقرأ كتابه من الصحف . وبقوة الفهم تلمحوا العواقب فصبروا على الجهاد وذلوا النفوس ، وقد عرضت لمن قبلنا غزاة فقالوا : ( ^ اذهب أنت وربك فقاتلا ) وفضائل أمتنا ، وما ميزت به كثير إلا أن من أعجب ذلك حفظ الله عز وجل لكتابنا عن تبديل قال الله عز وجل : ( ^ إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون ) فما يمكن تبديل كلمة منه وقد بدلت الكتب قبله .
ومن ذلك أن سنة نبينا مأثورة بنقلها خلف عن سلف ، ولم يكمن هذا لأحد من الأمة قبلها ، ولما لم يكن أحد أن يدخل في القرآن شيئا ليس منه أخذ أقوام يزيدون في حديث رسول الله وينقصون ويبدلون ويضعون عليه ما لم يقل ، فأنشأ الله عز وجل علماء يذبون عن النقل ، وينقصون ويبدلون ويضعون القبيح ، وما يخلي الله عز وجل منهم عصرا من العصور ، غير أن هذا النسل قد قل في هذا الزمان فصار أعز من عنقاء مغرب .
أنبأنا عبد الملك بن أبي القاسم الكروخي قال : أنبأنا عبد الله بن محمد الأنصاري