تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فصل

ومن التغفيل قول المتزهد عند سماع القدح في الكذابين هذه غيبة ، وإنما هو نصيحة للإسلام . فإن الخبر يحتمل الصدق والكذب ولا بد من النظر في حال الراوي ، قال يحيى بن سعيد سألت مالك بن أنس وسفيان الثوري وشعبة وسفيان بن عيينة عن الرجل يكذب في الحديث أو يهم أبين أمره ؟ قالوا : نعم بين أمره للناس . وكان شعبة يقول : تعالوا حتى نغتاب في الله عز وجل ، وسئل أن يكف عن بيان . فقال : لا يحل الكف عنه لأن الأمر دين .

قال ابن مهدي : مررت مع سفيان الثوري برجل فقال كذاب والله لولا أنه لا يحل لي أن أسكت لسكت . وقال الشافعي : إذا علم رجل من محدث الكذب ما يسعه السكوت عنه ، ولا يكون ذلك غيبة لأن العلماء كالنقاد ، ولا يسع الناقد في دينه أن لا يبين الزيوف وغيرها .

أنبأنا إسماعيل بن أحمد قال أنبأنا عمر بن عبيد الله البقال قال أنبأنا أبو الحسين بن بشران قال أنبأنا عثمان بن أحمد الدقاق قال حدثنا حنبل قال سمعت أبا عبد الله يقول : ما أشك في أبي البختري أنه يضع الحديث . قال حنبل حدثنا يحيى بن معين قال حدثنا يحيى بن يعلى عن زائدة قال : كان والله جابر الجعفي كذابا .

أنبأنا المبارك بن أحمد الأنصاري قال أنبأنا عبد الله بن أحمد السمر قندي قال أنبأنا أحمد بن علي بن ثابت قال أبو القاسم الأزهري قال حدثنا عبد الله بن عثمان الدقاق قال أنبأنا محمد بن مخلد قال سمعت محمد بن بندار الجرجاني يقول : قلت لأحمد بن حنبل يا أبا عبد الله لشيد [ إنه ليشق ] علي أن أقول فلان كذاب ، وفلان ضعيف ، فقال لي : إذا سكت أنت وسكت أنا فمتى يعرف الجاهل الصحيح من السقيم ؟ ! .

قال المصنف : وهذا الكلام من العلماء ظاهر المعنى فإن الرسول قال : ' عليكم بسنتي ' ، والمحال ليس من سنته ، فقد نبه بهذا على معرفة الثقاة من غيرهم وتلخيص الصحيح من السقيم ، وقد كان ينصب منبرا لحسان ليرد عنه ما يتقوله الأعداء عليه مما لا يضر لأنه قول مشرك لا يدخل بقوله في الدين شيئا ، فكيف لا تندب من ندب عنه دخل من يدخل في شرعه ما ليس فيه . قال أبو الوفا علي بن عقيل الفقيه : قال شيخنا أبو الفضل الهمداني : مبتدعة الإسلام والواضعون للأحاديث أشد من الملحدين لأن الملحدين قصدوا إفساد الدين من خارج وهؤلاء قصدوا إفساده من داخل ، فهم كأهل .

الموضوعات · الجزء ١ · الصفحة ٢٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الموضوعاتج ١ · ص ٢٥