تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الجمعة، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكرم أهل بدر من المهاجرين والأنصار، فجاء ناس من أهل بدر وقد سُبِقوا إلى المجلس، فقاموا حِيَال النبي صلى الله عليه وسلم على أرجلهم ينظرون أن يُوسّع لهم فلم يفسحوا لهم، وشق ذلك على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال لمن حوله من غير أهل بدر: قم يا فلان وأنت يا فلان. فأقام من المجلس بقدر النفر الذين قاموا بين يديه من أهل بدر، فشق ذلك على من أقيم من مجلسه وعرف رسول الله صلى الله عليه وسلم الكراهية في وجوههم، فقال المنافقون للمسلمين: ألستم تزعمون أن صاحبكم يعدل بين الناس؟ فو الله ما عدل بين هؤلاء: قوم أخذوا مجالسهم وأحبّوا القرب من نبيهم، أقامهم وأجلس مَنْ أبطأ عنهم مقامهم! فأنزل الله تعالى هذه الآية.

[415]

قوله عزوجل: (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا ناجَيْتُمُ الرَّسُولَ) ... الآية. [12].

796 ـ قال مقاتل بن حيان: نزلت الآية في الأغنياء، وذلك أنهم كانوا يأتون النبي صلى الله عليه وسلم فيكثرون مناجاته ويغلبون الفقراء على المجالس، حتى كره رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك من طول جلوسهم ومناجاتهم، فأنزل الله تبارك وتعالى هذه الآية، وأمر بالصدقة عند المناجاة، فأما أهل العُسْرَة فلم يجدوا شيئاً، وأما أهل الميسرة فَبَخِلُوا، واشتد ذلك على أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، فنزلت الرخصة.

797 ـ وقال علي بن أبي طالب رضي الله عنه: إن في كتاب الله لآيةً ما عَمِلَ بها أحد قبلي، ولا يَعْمَلُ بها أحد بعدي: (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا ناجَيْتُمُ الرَّسُولَ) كان لي دينار فبعته [بدراهم] وكنت إذا ناجيت الرسول تصدقت بدرهم حتى نفذ، فَنُسِخَتْ بالآية الأخرى: (أَأَشْفَقْتُمْ أَنْ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقاتٍ) الآية.

[796] مرسل، وعزاه في الدر (6/ 184) لابن أبي حاتم.

[797] أخرجه الحاكم في المستدرك (2/ 482) وصححه على شرط الشيخين ووافقه الذهبي.

وزاد السيوطي نسبته في الدر (6/ 184) لسعيد بن منصور وإسحاق بن راهويه وابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن أبي حاتم وابن مردويه.

أسباب نزول القرآن للواحدي · الصفحة ٤٣١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أسباب نزول القرآن للواحديص ٤٣١