تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴿خَاسِئِينَ﴾

(٦٥) - ويُذَكِّرهُمُ اللهُ بِمَا عَلِمُوهُ مِن، ْ أَمْرِ أَهْلِ القَرْيَةِ التِي كَانَتْ عَلَى سَاحِلِ البَحْرِ. وَكَانَ اللهُ تَعَالَى قَدْ أَخَذَ عَلَيهِم المِيثَاقَ بِتَعْظِيمِ حُرْمَةِ يَومِ السَّبْتِ، والقِيَامِ فِيهِ بِعِبَادَةِ اللهِ وَأَمْرِهِ، فَخَرَقُوا حُرْمَةَ السَّبْتِ بِاحْتِيالِهِمْ عَلَى صَيْدِ الحِيتَانِ، إِذْ كَانُوا يَنْصُبُونَ لَهَا الشِّبَاكَ والحَبَائِلَ قَبْلَ دُخُولِ السَّبْتِ، وَفي ظَنِّهِمْ أَنَّ، مِثْلَ هذَا التَّحَايلِ يُمْكِنُ أَنْ يَجُوزَ عَلَى اللهِ فَمَسَخَهُمْ قِرَدَةً وَخَنَازِيرَ عِقَابًا عَلَى كُفْرِهِمْ بِاللهِ. وَتَجَاوُزِهِمْ حُدُودَ مَا أَمَرَ.

وَقَالَ بَعْضُ المُفَسِّرينَ إِنَّ اللهَ لَمْ يَمْسَخْ صُورَهُمْ، وَلَمْ يَجْعَلْهُمْ قِرَدَةً وَخَنَازِيرَ حَقِيقَةً، وَإِنِّمَا مَسَخَ قُلُوبَهُمْ فَجَعَلَهَا كَقُلُوبِ القِرَدَةَ وَالخَنَازِيرِ فِي شَهَوَاتِهَا بَعِيدِينَ عَنِ الفَضَائِلِ الإِنْسَانِيَّةِ يَأْتُونَ المُنْكَرَاتِ جِهَارًا وَعِيانًا بِباَ حَيَاءٍ وَلاَ خَجَلٍ.

(وَيَرَى الإِمَامُ مُحَمَّدٌ عَبْدُه أَنَّ سُنَّةَ اللهِ في خَلْقِهِ لَمْ تَجْرِ بِمَسْخِ كُلِّ عَاصٍ، وَبِإْخْرَاجِهِ عَنْ نَوْعِ الإِنْسَانِ، وَالعِبْرَةُ الكُبْرَى تَكْمُنُ فِي العِلْمِ بِأَنَّ مَنْ يَفْسُقُ عَنْ أَمْرِ اللهِ، وَيَتَنَكَّبُ الصِّرَاطَ الذِي شَرَعَهُ، يَنْزِلُ بِهِ عَنْ مَرْتَبَةِ الإِنْسَانِ إِلَى مَرْتَبَةِ العَجْمَاوَاتِ.

أيسر التفاسير لأسعد حومد · الصفحة ٧٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أيسر التفاسير لأسعد حومدص ٧٢